انضم إلى مجتمع مياسة

صفحة 1 من 8 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 39





أكبر مكتبة تضم خطب الجمعة لكبار أئمة الحرم المكي والنبوي

الخطبة الاولى نحو طريق الخلاص ( السديس ) نحو طريق الخلاص يوم النحر يوم مشهود، يجتمع فيه المسلمون من كل فج عميق، وفيه تظهر نعم

  1. #1
    الصورة الرمزية ضي الأمل ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    16,625
    معدل تقييم المستوى
    185

    71 أكبر مكتبة تضم خطب الجمعة لكبار أئمة الحرم المكي والنبوي

    أئمة, لكبار, مكتبة, أكثر, الجمعة, تضم, خطت

    الخطبة الاولى
    نحو طريق الخلاص ( السديس )


    نحو طريق الخلاص

    يوم النحر يوم مشهود، يجتمع فيه المسلمون من كل فج عميق، وفيه تظهر نعم الله العظيمة وآلاؤه الجسيمة.

    وفي هذا الاجتماع المبارك تطرح قضايا الأمة، وتوضع الحلول لمشاكلها، وتبين العقبات التي في طريقها.

    منزلة التقوى




    الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! لا إله إلا الله.

    الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!

    الله أكبر كبيراً؛ والحمد لله كثيراً؛ وسبحان الله بكرة وأصيلاً!

    الله أكبر عدد ما مشى فوق السماوات والأرضين ودرج! والله أكبر بيده مفاتيح الفرج! الله أكبر ذو الملك والملكوت، الله أكبر ذو العز والجبروت!

    الله أكبر رب الأرباب، الله أكبر مسبب الأسباب، الله أكبر خالق خلقه من تراب!

    الله أكبر خلق الخلق وأحصاهم عدداً، الله أكبر هو ربنا ولن نشرك بربنا أحداً!

    لا إله إلا الله وحده نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.

    لا إله إلا الله الولي الحميد، لا إله إلا الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

    الله أكبر عدد ما ذكر الله ذاكرٌ وكبر، الله أكبر عدد ما حمد الله حامدٌ وشكر، الله أكبر عدد ما تاب تائبٌ واستغفر، الله أكبر أعاد علينا من عوائد فضله ما يعود في كل عيد ويظهر، الله أكبر زكَّى أبداننا من درن السيئات وطهر، الله أكبر عدد ما أشاد البيت مشيد وعمر، الله أكبر عدد ما ضحى لله مضح ونحر!

    الله أكبر ما ذكره الذاكرون، الله أكبر ما حمده الحامدون، الله أكبر ما شكره الشاكرون، الله أكبر ما هلله المهللون، الله أكبر ما سبحه المسبحون، الله أكبر ما توافد الحجاج والمعتمرون.

    الله أكبر عدد ما تحركت وفود بيت الله الحرام شوقاً إلى البيت العتيق، الله أكبر عدد ما اهتزت مشاعر الحجيج لرؤية البيت الحرام، الله أكبر عدد ما حداهم الأمل في مغفرة الزلل وقبول صالح العمل، الله أكبر عدد ما تحركت قوافل الحجيج لرؤية البيت العتيق، الله أكبر عدد ما تحركت مواكب الحجيج آمة هذه البقاع الطاهرة.

    الله أكبر عدد ما أحرموا ولبوا، الله أكبر عدد ما طافوا وسعوا، الله أكبر ما استلموا الحَجر وصلوا بالحِجر، الله أكبر عدد ما وقفوا بالملتزم وشربوا من ماء زمزم، الله أكبر عدد ما خرجوا إلى منى ووقفوا بـعرفة وباتوا بـالمزدلفة ، الله أكبر عدد ما رموا وحلقوا ونحروا وكبروا وشكروا وصلوا على الحبيب المصطفى والرسول المجتبى صلى الله عليه وسلم.

    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المؤمنين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله إمام المرسلين وخاتم النبيين، وسيد ولد آدم أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    فيا إخوة الإسلام في بلد الله الحرام: ويا أيها الإخوة الحجاج الكرام! ويا إخوة العقيدة في مشارق الأرض ومغاربها! يا من تربطنا بكم أقوى العلائق، وتصلنا بكم أسمى الوشائج! أيها الأحبة في الله في كل مكان من أرض الله! إلى من يصله هذا الصوت فوق كل أرضٍ وتحت كل سماء! أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا، فما قيمة الإنسان بغير التقوى، وهل لنا وزنٌ يذكر، أو سعيٌ يشكر بدون تحقيق التقوى، تقوى الله وصيته سبحانه للأولين والآخرين من عباده، يقول سبحانه: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131]^ إنه لا خير ولا فلاح، ولا عز ولا نجاح، ولا سعادة ولا صلاح إلا بتقوى الله.

    تقوى الله سياجٌ منيع من الفتن، وحصنٌ حصين من المحن، وفرقانٌ بين الحق والباطل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الأنفال:29]^.

    في التقوى حبلٌ يقوى، ورزق يبقى، ويسر يغلب، وعسر يطرد وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3] وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4] وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً [الطلاق:5]^.

    إنه مهما بلغت الأمم من الحضارة المادية، والاكتشافات العلمية، فهي خداجٌ ما لم تكن تقوى الله هي الزاد: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197].

    فلا سبيل إلى الخروج من المآزق، والسلامة من العوائق، والنجاة من المضائق إلا بتقوى الله جل وعلا، فحققوا التقوى رحمكم الله، بفعل الأوامر واجتناب الزواجر، واقعاً عملياً في أنفسكم وأسركم ومجتمعاتكم، تسعدوا وتنصروا وتفلحوا.

    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!


    تأملات في يوم النحر




    حجاج بيت الله الحرام: اشكروا الله عز وجل على نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة، حيث تنعمون في هذا اليوم المبارك بحلول عيد الأضحى، وحيث تعيشون أجواء الروحانية، ولحظات إيمانية يتوجها شرف الزمان وشرف المكان، فيومكم هذا -يا عباد الله- غرة في جبين الزمن، وابتسامة في ثغر هذا الأوان، يومٌ تثمر فيه أغصان القلوب، وتتحات فيه أوراق الخطايا والذنوب، وتجتمع الخلائق تدعوا علام الغيوب، وتسأله رفع الدرجات ومحو السيئات، وتنزل الخيرات وحلول البركات، ونجاح الطلبات والرغبات.

    في هذا اليوم المبارك يتذكر المسلم عبق الذكريات الخالدة، وشذا الانتصارات الماجدة، ويسعى في تحقيق الآمال الواعدة، والأماني الصاعدة، وهو يعيش هذه الأجواء العابقة، فيتذكر التأريخ الإسلامي المجيد على ثرى هذه الربى والبطاح، وما سجله التأريخ من بطولات النصر والجهاد والكفاح من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

    في هذه الأجواء التي تزدحم فيها المشاهد والشواهد، وتختلط فيها المشاعر بالمشاعر والشعائر، وتلقي في القلب الحي النابض آمالاً كبرى بنصرة دين الله في الأرض، وانتشاره في الآفاق، وتذكره بقيمة هذه المناسبات العظيمة، وضرورة الاستفادة منها، لا سيما والأمة تعاني من الفتن ما تعاني؛ ألا ما أشد حاجة الأمة الإسلامية اليوم إلى أخذ الدروس والعبر من هذه المواقف العظيمة، لتستعيد مجدها بين العالمين، وتحقق لكيانها العز والكرامة، في منأىً عن التخلف والذلة والمهانة.

    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!


    قضية التوحيد ومنزلتها




    أمة الإسلام: إن قضية القضايا اتفاقاً، وأهم القضايا إطلاقاً، هي: قضية التوحيد أصل الأصول، وقاعدة الدين والملة، وأساس العبادات وسائر الأعمال، لا إله حق إلا الله، ولا معبود بحقٍ إلا الله: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ [لقمان:30] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الروم:40]^.

    من أجل التوحيد أنزلت الكتب، وأرسلت الرسل، وجردت السيوف، ووقع الجهاد، وقامت سوق الجنة والنار، فالشرك في عبادة الله خطره كبيرٌ وشره مستطير، محبطٌ للأعمال، موجبٌ للحرمان من الجنة ودخول النار وبئس القرار عياذاً بالله: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر:65-66]^ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72]^.

    فحققوا -إخوة الإسلام- التوحيد لله رب العالمين في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، واحذروا الشرك أكبره وأصغره، جليه وخفيه، فمالك النفع والضر هو الله وحده، احذروا مسالك السحرة والعرافين، وإتيان الكهنة والمنجمين، وأدعياء علم الغيب والمشعوذين، وإياكم والبدع والخرافات، والشركيات والخزعبلات

    لعمرك ما تدري الطوارق بالحصـى ولا زاجرات الطير ما الله صانعُ


    ولا تغتروا -رحمكم الله- بما عليه عباد القبور والأضرحة، فالله تعالى يقول: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يوسف:103]^.

    إن قضية التوحيد هي القضية الكبرى التي يجب على المسلمين جميعاً أن يعنوا بها غاية العناية، وإننا لنأسف أشد الأسف لتساهل كثيرٍ من المنتسبين إلى الإسلام في تحقيق التوحيد الخالص لله، أين نصيب العقيدة من مناهج الدعوة الموجودة في الساحة؟

    وكم هو نصيب العقيدة في جهود الدعاة؟

    إننا لا نتعدى الحقيقة إذا قلنا: إن المتأمل في ساحة الدعوة والدعاة يجد أن هناك اهتماماتٍ شتى تزاحم هذا الأصل الأصيل، فهذا في قضايا السياسة وفقه الواقع، وآخر في الفكر والثقافة، وثالثٌ في الزهد والرقائق والفضائل، وآخرون يقصرون اهتماماتهم العقدية على جانب الحاكمية، ولربما جهلوا أو تجاهلوا أبواباً أخرى، أو تأثروا بمناهج وافدة جربت سنين عدداً من تأريخ الدعوة فما سببت إلا الفتن والمحن، وسببت من المحن ما لا يعلمه إلا الله.

    إن علينا أن نأخذ العقيدة الصحيحة كلية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنهج السلف الصالح رحمهم الله، ونأخذها من العلماء الربانيين أهل الفقه والأثر، والدليل والنظر، في بعدٍ عن الهوى والدخن، والله المستعان.

    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!


    أهمية دين الإسلام




    أيها المسلمون! نحن أمة شرفها الله بهذا الدين، فكيف نرضى بغيره بديلاً؟

    كيف يحلو لبعض الأدعياء أن ينعق بشعاراتٍ جاهلية، ويرفع ألوية لا دينية؟

    إنه لا دين غير الإسلام الحق جامعاً للقلوب، وموحداً للدروب، ومنقذاً من الفتن والخطوب، إن هذا الدين من السمو والشمول والكمال بحيث تتضاءل أمامه النعرات الطائفية، والدعوات العنصرية، والشعارات القبلية، والانتماءات الحزبية، التي عانت منها الأمة ما عانت حتى طوحت بها في سراديب الغواية، ومستنقعات الضلالة.

    لقد جربت الأمة طويلاً مناهج ومذاهب ومسالك ومشارب؛ فلم تجد فيها جمع الكلمة، ولا توحيد الصفوف، ولا استعادة الأمجاد، ولا النصر على الأعداء، بل كانت طريقاً إلى التمزق والدمار، والشقاء والبوار. لا بد أن تستيقن الأمة جميعاً أنه لا طريق إلا دين الله، ولا شرع إلا شرع الله، ولا نهج إلا نهج محمدٍ رسول الله عليه الصلاة والسلام: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]^.

    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!


    ضرورة الإصلاح




    أمة الإسلام: إن نقطة الإصلاح ونواة التطلع لواقعٍ أفضل، ومستقبلٍ مشرقٍ -بإذن الله- يجب أن تبدأ من داخل النفوس، فتعمر النفوس بالإيمان والإسلام.

    إن كثيراً من أجيال الأمة معزولة عن الإيمان، وتعاني من التمزق والازدواجية روحياً وفكرياً وتربوياً.

    إن كثيراً من الأجيال تعاني من انهزامٍ نفسي وخواءٍ روحي، وتناقضٍ بين السلب والإيجاب في قنوات التوجيه والتربية ومناهج التعليم ووسائل الإعلام، وآخرين يعانون من تذبذبٍ واضطراب، وشكوكٍ وحيرة وقلق في تحديد المسار، ومعرفة الخطأ من الصواب في مناهج الدعوة، ومسالك الدعاة، حتى تمزقت عند كثيرٍ منهم أواصر المحبة في الله، ودعائم الأخوة الإيمانية، وإن طريق الخلاص يكمن في اجتماع الأمة بجماعاتها وقياداتها أفرادها وفئاتها على العقيدة السلفية الصحيحة، فلها وحدها يكون الولاء، ومن أجلها يكون البراء والولاء والمنع والعطاء، وإذا كانت الهجمات الشرسة والتحديات السافرة التي منيت بها هذه الأمة عبر التأريخ نابعة من الدين فلا تتحقق مواجهتها إلا بالتمسك المتين بعرى هذا الدين القويم.



    واجب العلماء في الإصلاح



    إن واجب علماء الأمة ودعاة الإسلام كبيرٌ جداً في رسم المنهج الحق الذي يجب أن تسلكه الأجيال المسلمة حتى تتحقق وحدة الأمة بعيداً عن النظرات العصبية، والانتماءات الحزبية.

    يجب أن نعنى بقضايا الاعتقاد الكلية، وبالأمور الكبرى، والأصول العظمى دون تمييعٍ للقضايا، ولا انهزامية في الطرح، ليس من الحكمة أن تضيع الأوقات وتسخر الأقلام لردود ومجادلات، وطعونٍ واتهامات، يجب أن تطرح القضايا على بساط البحث المتجرد، والنقاش النزيه، وبالمنهج العلمي الرصين مع احترام الآراء الاجتهادية، وعدم التحامل على المخالفين في المسائل الفرعية، ويعظم الأمر حينما تتهم النيات ويتعرض للمقاصد والإرادات، فالحق ليس حكراً على زيدٍ من الناس، والخلاف في المسائل الاجتهادية لا يتحول إلى خصومات وحروب سرية وعلنية.

    وإنه لا ينبغي الدخول في هذا المورد إلا لأهل الاختصاص، أما المتطفلون على ساحة العلم فأولى لهم ثم أولى لهم أن يشتغلوا بأنفسهم، وتقويمها علمياً وإيمانياً وخلقياً، ولا يتطاولوا على مقامات العلماء وأقدار الفضلاء.

    وإذا كان من حق كل أحدٍ أن ينتقد ويلاحظ فإن منهج النقد وأسلوب الملاحظة أمرٌ يجب التركيز عليه حتى لا نفسد من حيث نريد الإصلاح، ومن المعصوم عن الخطأ؟ ومن الذي ما ساء قط؟ ثم لماذا يربى الناشئة على النقد والملاحظة قبل أن ينضجوا؟

    إن ذلك مسلكٌ يوغر الصدور، ويبعث الشرور، ولا يجوز أبداً أن يتحول الخلاف في المسائل العلمية وخلاف التنوع في وجهات النظر إلى أمور شخصية وانتصارات ذاتية.



    أعلى الصفحة



    المنهج في الإصلاح



    لا بد من النظر في الأوليات، والبداية في المهمات فالمهمات، حتى لا تختلط الموازين، وتختل المعايير، ثم إنه ينبغي الرجوع إلى العلماء والبعد عن الهوى، ومعرفة مسئولية القلم، وأمانة الكلمة، ومصداقية الحرف في تسخيره لخدمة العقيدة، ووحدة الصفوف، وجمع كلمة المسلمين على العقيدة الصحيحة.

    نعم. لا بد من تعرية كل منهجٍ دخيل، وكل فكرٍ هزيل، لكن بحسن التصوير، ودقة التعبير، وضوابط النقد ومنهجية الحوار، والحكمة ضالة المؤمن، والحق منهجه، وإخلاص النية مطيته، وليحذر طلاب العلم من القول على الله بلا علم فذلك جرمٌ فظيع، ومسلكٌ شنيع.

    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!



    أعلى الصفحة



    خطر الحكم على النيات



    أمة الإسلام: من القضايا الخطيرة التي ينبغي التنبيه عليها: ما يقع فيه كثيرٌ من قليلي العلم والبصيرة، وضعيفي الإيمان من الحكم على معتقدات الناس ونياتهم ومقاصدهم، فيمتطون صهوة الحكم على العلماء والفضلاء، والقادة والزعماء، والدعاة والخطباء بتبديع أو تفسيق أو تضليل، بل لربما وصل الأمر إلى التكفير وإخراجهم من الملة، نعوذ بالله، أين الإيمان؟!

    أين الخوف من الله؟!

    أين استشعار رقابته سبحانه؟!

    ألا بئس القوم وبئس صنيعهم!

    نعم. لربما يلتمس ملتمس شيئاً من العذر لهذه النظرات الخاطئة؛ لغلوها في الدين بسبب الجهل وعدم الأخذ من العلماء؛ وبسبب النظرة التشاؤمية لما آلت إليه كثيرٌ من أمور المسلمين؛ بسبب إقصاء حكم الشريعة في كثيرٍ من البلاد، ووجود المظاهر المحرمة والدعوات الآثمة للإلحاد والعلمانية والإباحية، لكن منهج الدعوة في الحكمة والموعظة الحسنة يأبى أن تتحول الأفعال إلى ردود أفعال، وأن يكون التطرف اللاديني باعثاً إلى ما عرف اليوم بالتطرف الديني -وهو ما يعرف شرعاً بالغلو في الدين- حتى جنحت الدعوة إلى قتلٍ وعنفٍ وجرت من الفتن ما لا يعلمه إلا الله.

    وهنا أوجه الدعوة والنداء إلى القادة والزعماء، والدعاة والعلماء، وأهل الحل والعقد في الأمة: أن يقوم كل بواجبه في نصرة دين الله، وإحقاق الحق وردع الباطل، وألا يعمم الحكم على الجميع، فالتدين والمتدينون هم أهل الخير في الأمة، وليست كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء فحمة.



    أعلى الصفحة



    واجب الولاة والزعماء في الإصلاح



    فيا قادة المسلمين! ويا أيها الولاة والزعماء! إن مسئوليتكم عظيمة: [[إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ]]^ سوسوا شعوبكم بكتاب الله، واحكموهم بسنة رسول الله، أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، أدوا الأمانة التي تحملتموها، واحكموا الناس بالعدل والإنصاف، وأداء الحقوق، كونوا سنداً وعضداً لأهل الخير والدعوة والحسبة والإصلاح، حكموا الشريعة في أرض الله على عباد الله، واتخذوا من العلماء الربانيين بطانة، ومن أهل الصلاح والنصح جلساء ومستشارين، تصلح أحوالكم وأحوال شعوبكم، وتبقى مكانتكم، ويعم الأمن والأمان بلادكم.

    علماء الإسلام: إن مسئوليتكم في تبليغ هذا الدين كبيرة، وأمانتكم جسيمة، انزلوا إلى ميدان التوجيه والإرشاد، واحملوا سلاح الدعوة والبلاغ، واحذروا من التقصير في أداء ما حملتم، وكتمان ما أوتيتم فإن خطره كبير، واعلموا أن ضعف كثير من العامة في أمور عقيدتهم وأمور دينهم وانتشار الجهل في كثير من الناس سببه تواريكم عن الساحة، وإحجامكم عن النزول إلى الميدان، وصونوا علمكم عن مطامع الدنيا وشهواتها.



    أعلى الصفحة



    واجب الدعاة في الإصلاح



    دعاة الإسلام: دوركم كبير جد كبير، لقد حملتم شرف الدعوة، وشرفتم بتولي ميراث النبوة، فاسلكوا أثر أفضل الدعاة عليه الصلاة والسلام، ركزوا على الدعوة إلى العقيدة، واهتموا بالنوع والكيف، لا بالكثرة والكم، اجمعوا قلوبكم ووحدوا صفوفكم، فالدعوة إلى الله ليست تجمعات حزبية، ولا تنظيمات عصبية، وإنما هي رسالة صلاحٍ وإصلاح لعموم البشرية، حذار أن يوقع الشيطان بينكم، وأن يشتغل بعضكم ببعض والعدو يتفرج من حولكم، ركزوا على العلم، ولقد ثبت في الساحة أن أي دعوة لا تجعل للعلم الشرعي القدح المعلى فإنها تتعثر.

    ولا تستعجلوا النتائج أيها الدعاة، واسلكوا سبيل الحكمة والرفق والعقل، وبعد النظر وتحكيم المصالح الشرعية، والرجوع إلى العلماء، ومتى جنحت الدعوة إلى العنف وسلكت مسالك الاندفاع والتهور، فشلت وسببت لأصحابها الضرر العاجل، عليكم بالرفق أيها الدعاة، فما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، اتصلوا بولاة الأمور، وسدوا الفجوة التي يريد خصومكم أن ينفذوا إليكم من خلالها.



    أعلى الصفحة


    حقيقة الانتماء إلى الإسلام




    أمة الإسلام: إنه لا عز للبشرية ولا صلاح للإنسانية إلا بتطبيق الإسلام، والإسلام الحق المبني على العقيدة الصحيحة، والمتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم، والسير على ما سار عليه السلف الصالح.

    إن كثيراً من الناس يدَّعون الإسلام ولكنه ادعاءٌ وانتماءٌ لا حقيقة، إنه لا بد من تحقيق كلمة التوحيد، ولا بد من توحيد الكلمة عليها.

    إن تضامن المسلمين اليوم ووحدتهم مطلبٌ جدُ مهم في عزهم وقوتهم وانتصارهم على أعدائهم، وإن الفرقة والخلاف لهما الداء العضال الذي يفتت جسد الأمة ويقطعها.

    فاحرصوا -رحمكم الله- على الجماعة، واحذروا الشقاق والنزاع والفرقة، فإن يد الله مع الجماعة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، وإن مما يدعم ذلك تلاحم الشعوب مع قادتهم، ومعرفة حقوق ولاة أمور المسلمين وعلمائهم، أما الولاة فحقوقهم على رعاياهم السمع والطاعة لهم بالمعروف، وعدم الخروج عليهم والتنصل من بيعتهم؛ لأن ذلك من أعظم أسباب الفتن ودواعي الفساد في البلاد والعباد؛ فبهم تأمن السبل، ويستتب الأمن، وتصان الحقوق، وتقام الحدود، وتحصن الثغور، طاعتهم في المعروف من طاعة الله ورسوله، والخروج على ولاة الأمور ومنازعتهم، وإظهار أخطائهم أمام الناس، والوقيعة في أعراضهم مخالفٌ لمنهج السلف الصالح ، ولما عليه أهل السنة والجماعة ، وطريق النصح المشروع ليس بالتشهير والتجريح، فهذا لا يسلكه إلا من جهل ما يترتب عليه من مفاسد في الدين والدنيا.

    أما العلماء فيجب معرفة قدرهم، والقيام بحقهم، والدعاء لهم، وعدم الوقيعة في أعراضهم، وإننا لنأسف أشد الأسف من أناسٍ أغرار حدثاء جهلوا مكانة العلماء فوقعوا في أعراضهم تجريحاً وتنقيصاً، رموهم سفهاً بالمداهنة والتزلف؛ لا لشيء إلا لأنهم سلكوا طريق الحكمة في معالجة الأمور.

    وإن التفكه بأعراض العلماء والولاة في المجالس سمٌ قاتل، وبلاءٌ ظاهر، وداءٌ عضال، وإثمٌ واضح، ففيه إيذاءٌ للمؤمنين، وغيبة للمسلمين، ووقوعٌ في أعراضهم، وكفى بذلك إثماً وخطراً، مع أن هذا المسلك لا يخدم مصلحة، ولا يحقق منفعة ولا يزول به منكر، فمن علم أنه موقوف بين يدي الله ومسئول عن قوله وفعله وقف عند حده والتزم شرع ربه، وأما من غلب عليه الجهل والهوى وأعجب برأيه، فلا حيلة فيه، ويُخشى أن يوقع نفسه وغيره في أمور لا يعلم عواقبها إلا الله، فيحصل الندم حيث لات ساعة مندم.

    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!


    أحوال المسلمين في العصر الحديث




    أمة الإسلام: إن تقليب صفحات تأريخنا المعاصر، وأوضاعنا المعاصرة يعطي صورة مأساوية لما آل إليه أمر المسلمين في كثيرٍ من الأقطار، ما هي أحوال إخوانكم في البوسنة والهرسك الذين وصلت قضيتهم أوج خطورتها، وبلغت حداً لا يسع السكوت عليه، بل ولا نكتفي بالشجب والإدانة؛ لأن الأمر خطير جد خطير ضد عقيدتهم وحرماتهم وأموالهم وبلادهم ومقدراتهم، لقد عمل فيهم عباد الصليب أعمالاً فظيعة؛ هدموا مساجدهم، وعبثوا بمقدراتهم، وأخرجوهم من ديارهم لا لشيء إلا لأنهم يقولون: ربنا الله، آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، وملايين المشردين لا لشيء إلا لإيمانهم بالله عز وجل وتمسكهم بإسلامهم، ناهيك عن انتهاك الأعراض وسلب الأموال ومصادرة الحريات، وبث الرعب والقلق والاضطراب، لماذا يحصل هذا أمام سمع العالم وبصره؟! فلا مراعاة للحقوق، ولا التزام بالمعاهدات، ولا وفاء للأعراف الدولية، ولا التزام بدينٍ ولا خلق ولا رادع.

    إن إخوانكم هناك -يا عباد الله! ويا حجاج بيت الله!- ينادون: وا إسلاماه! يستدرون عطفكم وشفقتكم، فحذار أن تخذلوهم، إننا لنتساءل: أين العالم عن هذه المأساة؟

    أين المسلمون عن الانتصار لإخوانهم؟

    أين أدعياء حقوق الإنسان والمتبجحون بالإنسانية؟

    لو قتل علجٌ واحدٌ من أعداء الإسلام لقامت الدنيا ولم تقعد، ولاشتغلت وسائل الإعلام بالحديث حوله، والمطالبة بالإفراج عنه أو الانتصار له، ولكن الدم المسلم أرخص الدماء ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلى الله المشتكى، والمسلمون في كثير من البقاع لا بواكي لهم.

    هل قتل علجٍ واحد جريمة لا تغتفر


    وقتل شعبٍ مسـلم مسألة فيها نظر


    إننا نطالب باسم المسلمين جميعاً، وباسم حجاج بيت الله الحرام قادة المسلمين وحكام العالم: أن يبذلوا جهودهم للإفراج عن إخواننا في البوسنة والهرسك ، وأن يتدخلوا عملياً لإنقاذ البقية الباقية من إخواننا المسلمين هناك، نصرة للمظلوم وانتقاماً من الظالم.

    كما أن واجب المسلمين الدعاء لإخوانهم والضراعة إلى الله أن ينصرهم ويفرج عنهم، وأن يبذلوا أموالهم -لا سيما الأثرياء- لدعم إخوانهم هناك، فهم في أمس الحاجة إلى الدعاء والغذاء والكساء والماء والدواء.

    وإذا قلبت صفحة أخرى من مآسي المسلمين وجدت ما يماثل ذلك أو يقاربه، ما هي أحوال المسلمين في كشمير ؟

    لقد قضى عليهم الوثنيون لطمس هويتهم، وتشريدهم من ديارهم، وحرمانهم من ممتلكاتهم، عملوا فيهم قتلاً وتشريداً.

    ما هي أحوال المسلمين في بورما وفي الفليبين وفي الصومال ؟

    ولا ننسى قضيتنا الأولى قضية فلسطين الجريحة، والمسجد الأقصى المبارك، ما هي أحوال المسجد الأقصى يا حجاج بيت الله الحرام؟!

    هذه إسرائيل الحثالة البشرية والشرذمة الصهيونية من شذاذ الآفاق، وحثالة العالم، وقتلة الأنبياء، وإخوان القردة والخنازير تريد التوسع لنشر مذهبها الباطل، ودينها المحرف، وبناء هيكلها المزعوم، وإن ننسى فلا ننسى المجزرة البشعة التي وقعت لإخواننا في فلسطين في شهر رمضان المبارك وهم صائمون مصلون لله الواحد القهار.

    كل ذلك على حساب المسلمين وبلادهم، ما هي أفعال اليهود في فلسطين ؟

    إنه امتداد حلمها في الانتشار في العالم الإسلامي، ألا شاهت وجوه الصهاينة.

    أيعجز المسلمون وهم أكثر من مليار مسلم أن يقفوا أمام هذه الحفنة القليلة؟! ولكن إلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.



    التحذير من اليأس من واقع المسلمين



    أمة الإسلام: إنه كلما كثرت مآسي المسلمين فإن البشائر كثيرة، والفأل مطلوب، والخير موجود بحمد الله، فأمة الإسلام أمة معطاءة أنجبت القادة والعلماء، والأئمة والعظماء، والخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة، فحذار من اليأس والتشاؤم فإن بشائر نصرة دين الله آتية ومتكاثرة، فالصحوة الإسلامية تعم أرجاء العالم بحمد الله، الكل يريد الإسلام، ويبحث عن الإسلام لما يمتاز به من تحقيق الأمن والأمان، ومن توفر الكمال والشمول، غير أن العلم والإيمان والعقيدة والصبر والرجوع إلى العلماء مما يجب أن تتحلى به الصحوة الإسلامية، كذلك ينبغي البعد عن التعجل والحماس والعواطف المتأججة.

    لا بد من المنهجية والتأصيل العلمي في الأمة حتى لا تتأثر الخطا، وتكبو الجهود، يجب أن يؤخذ العلم من العلماء، وأن تبنى الأمة بناءً علمياً سليماً، يقوم على القواعد والأسس من حفظ كتاب الله وحفظ متون أهل العلم، وليس العلم بمجاراة العلماء، ولا مماراة السفهاء، ولا يؤخذ من نشراتٍ أو وسائل سهلة المدخل، سريعة المخرج، هشة البناء، فتعلموا جيداً يا طلبة العلم ولا تستعجلوا التصدر، واعلموا أنه لا بد في العلم من حني الظهور وثني الركب في حلق العلماء؛ لتتحقق الاستفادة منهم على منهجٍ صحيح بإذن الله.



    أعلى الصفحة



    فتنة اليمن



    أيها المسلمون: إن من الفتن الجديدة ما وقع لإخوتنا في اليمن ، وكذلك ما وقع في بلاد الأفغان، فيا قادة اليمن ! إن عليكم أن تتقوا الله في أنفسكم، وأن تصلحوا ذات بينكم، ولتعلموا أن الشيطان ينزغ بينكم، إن مصلحة الشعب اليمني تقتضي إلقاء السلاح، وحقن الدماء، والتفرغ للإعمار والبناء، والقتال لا ينفع إلا العدو وحده: {ولزوال الدنيا بأسرها أهون على الله من قتل مسلم }^ بأي حقٍ تضيع مقدرات الشعوب، وتجر الأمة إلى هرجٍ وقتل ودمار، فإلى بلاد الحكمة -كما ورد في الأثر- نطالب بالحكمة، والعقل والإصغاء إلى صوت الضمير، وتفويت الفرصة على العدو المتربص.

    كذلك ينبغي على إخواننا في أفغانستان أن يستجيبوا لنداء الحق والعدل، وأن يمتثلوا داعي الإصلاح، حتى يعود لجهادهم ما سطروه في تأريخنا المعاصر من أمجاد وانتصارات، وحذار من الدنيا والزعامة والكراسي فإن هذه زائلة ومن عليها: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21]^.

    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



    أعلى الصفحة


    منزلة يوم النحر وأعماله




    الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر!

    الله أكبر عدد ما ذبح المسلمون الضحايا، الله أكبر عدد ما بذلوا من الصدقات والهدايا، الله أكبر عدد ما تقربوا إلى الله بصالح الأعمال وخالص النوايا.

    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها المسلمون: اتقوا الله تبارك وتعالى وأطيعوه وراقبوه ولا تعصوه، واشكروه جل وعلا أن بلغكم هذا اليوم العظيم، وهذا الموسم الكريم، واعلموا رحمكم الله أن يومكم هذا يوم مبارك، رفع الله قدره، وأعلى مكانه، وأظهر فضله، وسماه يوم الحج الأكبر، وجعله عيداً للمسلمين حجاجاً ومقيمين، فيه ينتظم عقد الحجيج على صعيد منى، بعد أن وقفوا بـعرفة ، وباتوا بـمزدلفة .

    في هذا اليوم العظيم يتقرب المسلمون إلى ربهم بذبح ضحاياهم اتباعاً لسنة الخليلين إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم، فقد أمر الله خليله إبراهيم بذبح ابنه وفلذة كبده فامتثل وسلم، ولكن الله سبحانه فداه بذبحٍ عظيم، فكانت سنة جارية، وشرعة سارية عملها نبيكم صلى الله عليه وسلم ورغب فيها، ففي الصحيحين : {أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمى وكبر }.

    ومن فضل الله على عباده أن يسر لهم في الأضاحي فتجزأ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته، فاتقوا الله عباد الله، واحذروا من البخل والشح في مال الله، فقد أعطاكم الكثير وطلب منكم القليل، ضحوا في هذه الأيام المباركة عن أنفسكم وأهليكم وأبنائكم، ففضل الله واسع، وله الحمد والمنة.

    وليحذر من أراد أن يضحي من العيوب التي تمنع الإجزاء، فلا تجزئ العوراء البين عورها، ولا المريضة البين مرضها، ولا العرجاء التي لا تطيق المشي مع الصحاح، ولا يجزئ من الإبل إلا ما له خمس سنين، ومن البقر إلا ما له سنتان، ولا من المعز إلا ما تم له سنة، ولا من الضأن إلا ما تم له ستة أشهر.

    والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وذبح البقر والغنم على جانبها الأيسر موجهة إلى القبلة ويقول عند ذبحها: بسم الله والله أكبر اللهم هذا منك ولك.

    والسنة أن يوزعها أثلاثاً، فيأكل ثلثاً ويهدي ثلثاً ويتصدق بثلث.

    ووقت الذبح يمتد من الفراغ من صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق على الصحيح من أقوال أهل العلم، فلا تحرموا أنفسكم ثواب الله في هذه الأيام المباركة، وتقربوا إلى الله بالعج والثج فما عمل في هذه الأيام المباركة أحب الله من إراقة دم، وإنها لتقع من الله قبل أن تقع على الأرض فطيبوا بها نفساً، وإن للمضحي بكل شعرة حسنة، وبكل صوفة حسنة، كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

    حجاج بيت الله الحرام: تفيضون هذا اليوم إلى منى لرمي الجمرة الكبرى -جمرة العقبة- بسبع حصيات متعاقبات، استناناً بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم القائل: {خذوا عني مناسككم }^.

    ثم بعد الرمي ينحر المتمتع والقارن هديه، ثم يحلق رأسه أو يقصره والحلق أفضل، وبعد ذلك يباح للمحرم كل شيء حرم عليه بالإحرام إلا النساء، ويسمى هذا التحلل الأول، ويسن له بعد ذلك التطيب والتوجه إلى مكة لطواف الإفاضة؛ وهو ركنٌ من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، لقوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29]^.

    ثم يسعى المتمتع سعي الحج، وكذا المفرد والقارن إن لم يسعيا مع طواف القدوم، وبعد ذلك يرجع الحجاج إلى منى للإقامة بها ليالي أيام التشريق، ورمي الجمرات الثلاث مرتبة في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال، والرمي والمبيت ليالي أيام التشريق واجبٌ من واجبات الحج، ثم بعد الرمي في اليومين الأولين من أيام التشريق، يجوز لمن أراد التعجل أن يخرج من منى قبل غروب الشمس، ومن تأخر وبات الليلة الثالثة ورمى الجمرات في اليوم الثالث فهو أفضل وأعظم أجراً، يقول تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى [البقرة:203]^.

    فعليكم عباد الله! وعليكم حجاج بيت الله! بتطبيق سنة رسولكم صلى الله عليه وسلم، وشغل هذه الأيام المباركة بالتكبير والذكر، يقول صلى الله عليه وسلم: {أيام التشريق أيام أكلٍ وشرب وذكرٍ لله عز وجل }.

    ثم إذا أردتم الرجوع إلى دياركم يجب أن تطوفوا للوداع وهو واجبٌ من واجبات الحج لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: {أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض }^.

    تقبل الله منكم، وجعل حجكم مبروراً، وسعيكم مشكوراً، وذنبكم مغفوراً، وعملكم صالحاً مقبولاً.

    حجاج بيت الله الحرام! يا من لبيتم نداء ربكم، وجئتم إلى هذا المكان المبارك تاركين أوطانكم وأموالكم وأعمالكم وأولادكم! لبوا نداء ربكم في كل أمرٍ فاتبعوه، وفي كل نهي فاجتنبوه، لبيك اللهم لبيك، إجابة بعد إجابة، قولوها وأعلنوها صريحة في كل مكان.

    ولتبقى عليكم آثار الحج المباركة بعد عودتكم إلى دياركم بالاستمرار على طاعة الله والبعد عن معاصيه.


    صور من النعم في بلاد الحرمين




    عباد الله: إن من التحدث بنعمة الله عز وجل ما حبا الله بلاد الحرمين الشريفين من نعم عظيمة، فنعمة العقيدة والإيمان، ونعمة الأمن والاطمئنان، ونعمة الولاية المسلمة التي تعلن الإسلام وتعتز به، وتحكمه وتدعو إليه، وتنصر أهله، وتقوم بخدمة الحرمين الشريفين ورعايتها إعماراً وتوسعة وتطهيراً، صيانة ونظافة وتطويراً، وما اللبنة الأخيرة التي وضعت قبل أيام إلا امتداد للجهود الجبارة التي تقوم بها حكومة هذه البلاد المباركة في إعمار الحرمين الشريفين جعله الله في موازينها.

    أيها المسلمون: لقد أرق وجود هذه النعم في بلاد الحرمين من الأمن والأمان والخيرات والمقدسات مضاجع كثيرٍ من الحاسدين، ممن اكتوت قلوبهم بداء الحسد والبغضاء والحقد والشحناء فعملوا على بث الدعايات الكاذبة، والشائعات المغرضة، حسداً من عند أنفسهم.

    نعم يا عباد الله! إننا محسودون فعلينا أن نحذر من الحاسدين الذين قد يسخرون وسائل إعلامهم للنيل من هذه البلاد، وقيادتها، وعلمائها، وسيصطلون بنار حسدهم ولن يحرقوا إلا أنفسهم وما يشعرون، فعلينا ألا ننخدع بهذه الارتجافات، والحملات الإعلامية المغرضة التي تنطلق من وسائل إعلامٍ مأجورة، ضيعت أمانة الكلمة، ومصداقية الحرف، وجانبت الموضوعية والإنصاف.

    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!

    أمة الإسلام: الغزو الفكري والثقافي والأخلاقي الذي يشنه دعاة الرذيلة ضد المسلمين عبر الوسائل المختلفة مما ينبغي أن يحذره المسلمون، ويتصدوا له بالجرعات الإيمانية والتربوية، وعدم ترك الحبل على الغارب لهذه الوسائل أن تتسلل إلى البيوت والأسر؛ فتقضي على إيمانها وعفافها وأخلاقها، وهنا تبدو مسئولية المدرسة والبيت والأسرة كبيرة جداً.

    أيها المسلمون: لا زالت كثيرٌ من المجتمعات تعاني من مشكلات اجتماعية وأسرية متعددة منها غلاء المهور، والتكاليف بالزواج، وفشوا ظاهرة الطلاق وارتفاع إحصاءاتها، والخلافات الزوجية بشكل مذهل مما يتطلب من الغيورين العناية بهذه القضايا ووضع الحلول المناسبة لها

    تذكروا -يا عباد الله- باجتماعكم هذا يوم يجمع الله الأولين والآخرين، تذكروا الموت وكربته، والصراط وزلته، والقبر وظلمته، واستعدوا لذلك بصالح العمل.


    أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر




    أيها الإخوة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوام هذا الدين، به نالت هذه الأمة الخيرية على غيرها، وقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على أهميته ووجوبه، وإصلاحه للبلاد والعباد، فالواجب على المسلمين أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر، كل على حسب استطاعته، على درجات الإنكار المعروفة.

    ولا بد من تحلي الآمرين بالمعروف، والناهيين عن المنكر بالرفق والحلم والعلم والحكمة، ليكون لعملهم الأثر الإيجابي في بعدٍ عن التعنيف والغلظة، والحق أن أهل الحسبة يبذلون جهوداً جبارة، ينبغي أن تذكر فتشكر، وينبغي أن يشجعوا مادياً ومعنوياً، وأن يكف عن تضخيم أخطائهم، وإن فضل الله على هذه البلاد أن كانت البلاد الوحيدة التي بها جهاد مستقل بكافة أعضائه وتجهيزاته ومرافقه خدمة للحسبة وأهلها، جعله الله في موازينها.



    دور الإعلام في هذا العصر



    أمة الإسلام: الإعلام في هذا العصر قناة مهمة، تؤثر سلباً وإيجاباً على الناس في مختلف شئونهم، فالواجب استغلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة للدعوة إلى الله، ونشر الفضيلة، ومحاربة الرذيلة.

    فيا رجال الإعلام: اتقوا الله في مسئولياتكم، أدوا أمانة الكلمة، ولا تضيعوا مصداقية الحرف، تحروا الحقائق واحذروا التهويل والإثارة والشائعات، واجعلوا من وسائلكم قنوات للدعوة والتوجيه.

    هذا وإننا لنحمد الله أن وفق ولي أمرنا لاتخاذ الخطوات الحاسمة لمنع واستيراد كل ما يسبب ضرراً أخلاقياً ودينياً، ومما يؤثر على أمورنا، فجزاه الله خيراً، وجعل ذلك في موازينه.



    أعلى الصفحة



    دور الشباب في الدعوة



    شباب الإسلام: مهمتكم هي المهمة العظمى، فيا أيها الشباب! اتقوا الله عز وجل، أنتم أحفاد الأبطال الفاتحين، والمجاهدين الصامدين، أنتم خلفاء سعد و طارق و أسامة و صلاح الدين ، فكونوا خير خلف لخير سلف.

    أيها الأخوات المسلمات: يا حفيدات عائشة و خديجة و فاطمة و سمية و نسيبة ! اتقين الله في أنفسكن، إن واجبكن في تقويم أنفسكن على شريعة الله في الحجاب والعفاف والحشمة والحياء عظيمٌ جداً، فعليكم أن تقوموا به على خير وجه.



    أعلى الصفحة



    أهمية فرائض الدين



    أيها المسلمون: أدوا الصلاة المفروضة التي هي عمود الإسلام، والفارق بين الكفر والإيمان، واحذروا الوقوع في المعاصي، وأدوا الزكاة، وصوموا شهركم: وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ [الأعراف:85]^ أفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وبروا الآباء والأمهات، احذروا الربا، والزنا، والمسكرات، والمخدرات، والرشوة والتزوير والغش والخديعة، والغيبة والنميمة والبهتان، وأوفوا إذا عاهدتم: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46]^.

    هذه إشارات عابرة ولمحات عاطرة، من باب الغيرة على دين الله: إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [هود:88]^.

    الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله! الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!

    هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير الورى نبيكم محمد بن عبد الله كما أمركم بذلك ربكم جل وعلا فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]^ اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وقدوتنا وحبيبنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، أبي بكر الصديق و عمر الفاروق و عثمان ذي النورين ، و علي أبي السبطين ، وعن السبطين العلمين، وعن العمين الكريمين، وعن أصحاب البيعة والعقبة والشجرة، وعن أمهات المؤمنين، وعن سائر الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الملة والدين.

    اللهم دمر الطغاة والملحدين، والصهاينة المعتدين، وكل من أراد الإسلام والمسلمين بسوءٍ يا رب العالمين.

    اللهم انصر إخواننا المجاهدين، والمضطهدين في دينهم في كل مكان.

    اللهم أنقذ المسجد الأقصى من براثن الصهاينة المعتدين، واليهود الغاشمين، اللهم رده إلى حظيرة الإسلام والمسلمين، اللهم ارزقنا فيه صلاة قبل الممات يا حي يا قيوم!

    اللهم كن لإخواننا في البوسنة والهرسك ، اللهم إنهم مظلومون فانصرهم، وحفاة فاحملهم، وجياعٌ فأطعمهم، وعراة فاكسهم، اللهم كن لإخواننا في كشمير ، وفي بورما ، وفي الصومال ، وفي إرتيريا و الفليبين ، وفي سائر البقاع التي يضطهد فيها المسلمون.

    اللهم أصلح أحوال إخواننا في اليمن ، اللهم اجمع قلوبهم على كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم اجمع قلوب القادة الأفغان على توحيدك وكتابك وسنة نبيك يا رب العالمين.

    اللهم يسر لحجاج بيتك الحرام أداء بقية مناسكهم يا رب العالمين! اللهم ووفقهم لما تحب وترضى، اللهم اجعل حجهم مقبولاً، وسعيهم مغفوراً، وعملهم مشكوراً، يا حي يا قيوم! اللهم وأعدهم إلى بلادهم سالمين غانمين.

    اللهم أصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وولاة أمور المسلمين في كل مكان، وارزقهم تحكيم شرعك واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم.

    اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده ونائبهما إلى ما تحب وترضى، اللهم وفق سائر العلماء والأمراء والوزراء والمسئولين إلى ما فيه عز الإسلام وصلاح المسلمين، اللهم اجزهم خير الجزاء وأوفره، جزاء ما قدموا ويقدمون لحجاج بيتك الحرام، اللهم اجعل ذلك في موازين أعمالهم، وفي صفحات حسناتهم يا حي يا قيوم، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
    منتديات مياسه - لمزيد من المواضيع الشيقه والهادفة اضغط هنا : رياض المؤمنين

  2. #2
    الصورة الرمزية ضي الأمل ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    16,625
    معدل تقييم المستوى
    185

    رد: أكبر مكتبة تضم خطب الجمعة لكبار أئمة الحرم المكي والنبوي

    الخطبة الثانية
    ( الوقت والجائزة ) السديس

    الوقت والجائزة

    أيها الإخوة: لقد اعتنى الإسلام بالوقت عناية بالغة، بل لم يعرف التاريخ أمة اهتمت برعاية الوقت وصيانة الزمن كهذه الأمة، وقد أكد على ذلك كتاب الله سبحانه وتعالى في كثير من سوره وآياته، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في كوكبة من مشكاة النبوة.

    ولقد كان سلف هذه الأمة أحرص الناس على كسب الأوقات وشغلها بجلائل الأعمال، والتاريخ والحضارة الإسلامية خير شاهد لهم على ذلك، فالوقت أمره عظيم فعليه تقام الحضارات وتبنى الأمم.

    أهمية الوقت وقيمته




    إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله وسراجاً منيراً، فصلوات الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    أيها المسلمون: اتقوا الله تبارك وتعالى؛ فتقوى الله سبحانه رأس كل أمر وجماع كل خير.

    عباد الله: إذا كان كل مسلم لا يشك في أن سر وجوده وحكمة خلق الله له في هذه الحياة إنما هي لغاية عظمى ورسالة كبرى تتمثل في تحقيق العبودية لله جل وعلا، كما لا يرتاب في أن الحياة الدنيا ما هي إلا لحظات محدودة، وأنفاسٌ معدودة، إذا كان الأمر كذلك -يا عباد الله- فإنه لا بد من استشعار أن الأزمان أوعية وخزائن للأعمال، وأن الأوقات مطايا ومراحل للآجال، يقطعها الإنسان في سفره إلى الدار الآخرة، كما أنه لا بد من معرفة قيمة الأوقات، ومنزلة هذه النعمة ومكانتها عند المسلمين، وواجبهم نحوها، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من حفظ الوقت والعناية بالزمن؛ لأنه عمر الحياة، وميدان وجود الناس، وساحة ظلهم وبقائهم.



    أهمية الوقت في القرآن



    إخوة الإيمان: لقد اعتنى الإسلام بالوقت عناية بالغة، بل لم يعرف التاريخ أمة اهتمت برعاية الزمن وصيانة الوقت كهذه الأمة، فهذا كتاب الله يؤكد ذلك ويؤصل عظم مكانته وعلو قدره بأساليب مختلفة، يأتي في مقدمتها بيان أهميته وعظم المنة به، يقول جل شأنه: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [إبراهيم:33]^ فامتن جل جلاله بنعمة الليل والنهار، وهما الزمن الذي يمر به هذا العالم كله.

    وحسب الوقت من الأهمية أن الله سبحانه أقسم به وبأجزاءٍ منه في آيات كثيرة من كتابه الكريم: كالفجر، والليل، والنهار، والعصر، والضحى، وغيرها . وما ذاك إلا لمكانة الزمن ولفت الأنظار إليه، والتنبيه على جليل نفعه وعظيم آثاره، بل لقد جاءت شعائر الإسلام وفرائضه من الصلاة والصيام والزكاة والحج ونحوها؛ لتثبت هذا المعنى العظيم، وتوقظ في الإنسان الوعي والانتباه إلى أهمية الوقت مع دورة الأفلاك وحركة الكون، وسير الشمس والنجوم واختلاف الليل والنهار.



    أعلى الصفحة



    أهمية الوقت في السنة



    إخوة العقيدة: أما السنة المطهرة فقد جاءت مؤكدة لقيمة الوقت ببيان ووضوح في كوكبة من مشكاة النبوة، روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ }^ وذلك لأن الزمن نعمة جلى ومنحة كبرى، لا يستفيد منها إلا الموفقون، أما المغبونون الخاسرون فهم المفرطون في أوقاتهم المهدرون لطاقاتهم.

    كما جاءت السنة لتقرير مسئولية الإنسان عن الوقت يوم العرض على الله جل جلاله، في الحديث الذي أخرجه الترمذي وغيره عن أبي برزة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع، وذكر منها: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه }^.

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اغتنم خمساً قبل خمس، وذكر منها فراغك قبل شغلك }^ أخرجه الإمام أحمد و النسائي و البيهقي ، و الحاكم و صححه .



    أعلى الصفحة


    محافظة السلف على أوقاتهم




    معاشر المسلمين: لقد كان سلف هذه الأمة رحمهم الله أحرص الناس على كسب الوقت وشغله بجلائل الأعمال، فقد كانوا يبادرون اللحظات، ويسابقون الساعات ضناً منهم بالوقت، وحرصاً على ألا تذهب برهة منه -وإن قصرت- دون أن يتزود منها بعلمٍ نافعٍ أو عمل صالح، حتى لا تتسرب الأعمار سدىً، وتذهب هدراً، وتضيع هباءً، وتمضي جفاءً، وما ذاك إلا لمعرفتهم بقيمتها؛ مما أورثهم حضارة عريقة الجذور، آتت أكلها علماً وفتحاً، وعزاً ومجداً، لم يعرف التاريخ له مثيلاً.

    يقول الحسن البصري رحمه الله: [[أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم ]].

    ونقل عن عامر بن قيس من التابعين [[أن رجلاً قال له: تعال أكلمك، قال: أمسك الشمس ]] يعني أوقفها لي واحبسها عن المسير لأكلمك، فإن الزمن سريع المضي لا يعود بعد مروره، فخسارته لا يمكن تعويضها واستدراكها.

    ويقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: [[إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما ]] وكانوا يجتهدون في الترقي من حال إلى حال خيراً منها، بحيث لا يمر يومٌ لا يستفيدون منه زيادة في الإيمان، ونمواً في العمل الصالح، وفي هذا يقول بعضهم: "من كان يومه كأمسه فهو مغبون" ويقول آخر: "من علامة المقت ضياع الوقت: وقال ابن مسعود رضي الله عنه: [[ما ندمت على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي ]]^.

    وقال بعضهم: "من أمضى يوماً من عمره في غير حقٍ قضاه، أو فرض أداه، أو مجدٍ أصله، أو حمد حصله، أو خيرٍ أسسه، أو علمٍ اقتبسه، فقد عق يومه وظلم نفسه".

    ومن أقوال الفاروق رضي الله عنه: [[إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللاً لا في عمل دنياً ولا في عمل آخره ]].

    تلك شذرات عبقة مما كان عليه سلفنا الصالح رحمهم الله، حيث كان الوقت عندهم أغلى من كل جوهرٍ نفيس، بل هو الحياة كلها وكفى؛ لأن الماديات يمكن استرجاعها بينما الثانية من الزمن لا يمكن أن تعود، وكل مفقود عسى أن تسترجعه إلا الوقت، وقديماً قيل: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ولله در القائل:

    والوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع



    واجب المسلم نحو الوقت




    أمة الإسلام: إذا كان من مزايا الوقت المدركة أنه سريع الزوال، وأن ما مضى منه لا يمكن أن يعود أو يعوض، وأنه أنفس ما لدى الإنسان حتى إنه ليعتبر رأس ماله الحقيقي، بل هو الحياة حقاً؛ فإن على المسلم واجبات نحو وقته يجب أن يعيها وأن ينقلها من دائرة المعرفة والإدراك إلى حيز العمل والتنفيذ، يجمعها الحرص على الاستفادة من الوقت فيما ينفع في أمر دينه ودنياه، وما يعود على أمته بالخير والصلاح.

    وإنه لمما يؤلم القلب ويزيده أساً وحسرات وزفرات ما يلحظ اليوم عند كثيرٍ من الناس من إضاعة للأوقات تجاوزت حد التبذير إلى التبديد، ووصلت إلى مراحل من السفه البالغ؛ حتى إنك لتسمع كثيراً عبارة تدور على ألسنة بعض المغبونين الذين يحيون حياة الأنعام، ويعيشون عيش الطغام، هي عبارة: (قتل الوقت هنا وهناك) وما علم هؤلاء أن من قتل وقته إنما يقتل نفسه، ويئد كرامته في الحقيقة.

    والحق: أن جريمة قتل الوقت وتبذيره من أخطر الجرائم وأشدها فتكاً بالأفراد والمجتمعات، فهو وراء كل مشكلة، وسبب كل معضلة، وخلف تورط كثير من الناس في المشكلات والأخلاقيات وغيرها، مما يتطلب من المسلمين جميعاً الإعداد والتخطيط والعمل لهذه القضية المهمة تشخيصاً وعلاجاً؛ لأن ضرر أصحابها ليس على أنفسهم فحسب وإنما على مجتمعهم بأسره، ألا فليعلم ذلك من يعمرون مجالس اللهو الخاوية، ومجتمعات القيل والقال، والفضول الفارغة، ومن يجددون الساعات الطوال في الليل والنهار فيما يضر ولا ينفع، دون شعورٍ ولا مبالاة، لاهين عن ذكر الله وعن الصلاة، غافلين عن حقوق الله وحقوق عباد الله، لسان حالهم:

    إنما الدنيا طعام وشراب ومنام


    فإذا فاتك هذا فعلى الدنيا السلام


    معرضين عن واجبات الدين والدنيا، يبددون الأوقات في الأسواق والطرقات، والمقاهي والملاهي وعلى الشرفات، ويهدرون ساعات ليلهم بالسهر على إدارة مؤشرات الشاشات، والقنوات والفضائيات وما تبثه من سمٍ زعاف، في فراغٍ صارخ، وبطالة ممقوتة، أين قلوبهم حينما يسمعون بالحوادث والكوارث، أيظن هؤلاء أنهم مخلدون في هذه الحياة، ما جوابهم حين العرض على سؤال الجبار جل جلاله عن ضياع الشباب وتبديد الأعمار، نعوذ بالله من الخذلان.

    ألا فليتق الله هؤلاء قبل أن تحل بهم ساعة الاحتضار، وتوسيد الثرى، والعرض على الجبار جل جلاله حين يتمنون العودة ليعملوا ولو حسنة واحدة، ولكن هيهات: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:99-100]^.


    الفراغ وضياع الأوقات مشكلة خطيرة تداهم المجتمعات




    أمة الإسلام: حينما يثار الحديث حول حفظ الأوقات وأهمية استغلالها في طاعة الله ومراضيه، وإبعادها عن معاصيه، تبرز على الساحة -ولا سيما في هذه الأيام- قضية كبيرة، ومشكلة خطيرة ألا وهي مشكلة الفراغ، وما يعانيه كثيرٌ من الناس -ولا سيما من الشباب والفتيات- من تضييع للأوقات بسيئ الأعمال وتافه الانشغالات، إنها والله مشكلة كبيرة يجب أن تخطى بالعناية والرعاية، وخليقة أن تعد لها العدد والبرامج، وتخط لها الخطط وترسم المناهج؛ لضمان حلها والقضاء عليها، فكم جرت من فتنٍ وويلات، وأشعلت نار الشرور والبليات، وتسببت في حدوث الفساد والجرائم والمشكلات، وأسباب البلاء من الفراغ لا سيما إذا اجتمع معه الشباب والمال.

    فما الذي أوقع كثيراً من الناس في حبائل الشيطان وفخاخ أعداء الرحمن، وزين لهم المتعة الحرام من الزنا والفجور والمخدرات والخمور إلا الفراغ؟

    وإذا وجد الفراغ في أي أمة فمن واجب الأمة الإسلامية وهي الأمينة على شرع الله، والمستخلفة في أرض الله، والوريثة لمهمة رسل الله، الأمة الجادة في حمل قضاياها، وتوحيد صفوفها فلا يعرف الهزل طريقاً إلى أبنائها، ولا اللهو والغفلة مسلكاً إلى أتباعها، أن لا تجد هذه المشكلة قراراً بين أبنائها، ولكنه داء الأمم من حولها التي تعايش الفراغ في أبشع صوره، وأوسع مراميه، لا سيما الفراغ العقدي والروحي، والفكري والنفسي.



    عوامل ظهور مشكلة الفراغ وضياع الأوقات



    إخوة الإسلام: إننا حينما نلتمس الأسباب والعوامل لهذه المشكلة نجد أن أهمها ضعف الوازع الديني، والرادع الإيماني في نفوس هؤلاء الفارغين، وعدم استشعارهم لقيمة الوقت، وطول أملهم في الحياة، وعدم تذكر الموت والقبر والدار الآخرة، وقلة الخوف من الله، والتورط مع قرناء السوء ورفاق الشر والفساد، بل إن لإهمال الأبوين وعدم متابعة الأسرة المتابعة التربوية النصيب الأكبر في حصول هذه العوامل مما سبب الفراغ بشتى صوره.

    ومنها: الفراغ القلبي والخواء الروحي، حيث لم تعمر كثيرٌ من القلوب بالطاعة، وتحيا الأرواح بالأعمال الصالحة.

    وهناك الفراغ العقلي بخمول الفكر حيث لم تملأ بالوعي والعلم والمعرفة، والنظر والتأمل والابتكار فيما يوافق شرع الله جل وعلا.

    وهناك الفراغ النفسي؛ فإن النفس إذا لم تشغلها بالخير شغلتك بالباطل، وإن لم تزكها بالطاعة دسيتها بالمعصية، وقد قال عز وجل: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]^ كما قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح:7-8]^



    أعلى الصفحة



    علاج ظاهرة الفراغ وضياع الأوقات



    أيها الأحبة في الله: أما علاج هذه الظاهرة فإنه مسئولية الأسرة والمجتمع، وأهل التوجيه والتربية، وحملة الأقلام وأرباب الفكر، والمسئولين عن قنوات التثقيف والتوجيه والإعلام في إعداد كل ما من شأنه شغل فراغ أبناء المسلمين بما يعود عليهم بالنفع العظيم والخير العميم في أمور دنياهم وآخرتهم.

    فيا شباب الإسلام: ماذا بعد انتهاء العام الدراسي وماذا بعد فترة الاختبارات؟ ماذا أعددتم لشغل أوقات فراغكم مدة إجازتكم؟

    إن واجب النصيحة في هذه الأيام ينبغي أن يركز على حفظ الأوقات واغتنامها، واستثمارها بالأعمال الصالحة التي تعود على الفرد وعلى أسرته بالخير والصلاح، وعلى مجتمعه بالسعادة والفلاح.

    ومن الخطر الفادح والضرر القادح أن تهمل الأوقات، وتضيع الأيام والساعات في لهوٍ وغفلة، فيا شباب الإسلام! ويا أيها الطلبة والطالبات! ماذا أعددتم في هذه الإجازة من برامج ونشاطات؟ ويا أيها الآباء والأمهات! ماذا برمجتم لشغل أوقات فلذات الأكباد وثمرات الفؤاد؟

    هل ركزتم على تنظيم أوقاتهم وحسن الاستفادة منها، أو شجعتموهم على حفظ كتاب الله وما تيسر من صحيح سنة رسول الله، والاطلاع على الموثوق من كتب العلم والآداب ونحوها؟

    حذار أن تتركوا لهم الحبل على الغارب، تابعوهم وراقبوهم، وانظروا من يصاحبون.

    أيها الإعلاميون: ماذا أوجدتم لشغل أوقات الأجيال من برامج إعلامية تربوية، كم يؤسفك أيها الغيور أن يتربى بعض الناس -لا سيما من فئة الشباب من الجنسين- على مجلات منحرفة، وأفلام داعرة، ومناظر ماجنة.

    أيها الآباء والأمهات: اتقوا الله في أماناتكم، ربوا أولادكم على الفضيلة واحذروا من إيقاعهم في الرذيلة بجلب وسائل الفساد، ودمار الأخلاق والقيم في البيوت والأسر، حققوا حسن الرعاية لهم والعناية بهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم : {كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته }^ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

    اللهم وفقنا إلى ما فيه حفظ أوقاتنا وشغل فراغنا بما فيه خيرنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا.

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين، أقول قولي آنفاً وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل خطيئة وإثم فاستغفروه وتوبوا إليه، اللهم أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.



    أعلى الصفحة


    الآفات القاتلة للأوقات




    الحمد لله الذي أبان لنا السبل، وأرشدنا بالأنبياء والرسل، ورفعنا بدينه إلى أعلى المثل، أحمده تعالى وأشكره على نعمه التي لا تعد، وعلى إحسانه الذي لا يحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله المصطفى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أهل الفضل والتقى، ومن سار على نهجهم واقتفى.

    أما بعد:

    فاتقوا الله عباد الله! وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [البقرة:281]^

    أيها الإخوة في الله: إن فرص استغلال الوقت كثيرة بحمد الله، فينبغي أن يحرص على الفرص الشرعية والمباحة، وليتجنب العبد استغلال وقته في المحرمات والمشتبهات، فاحذروا رحمكم الله من الآفات القاتلة للأوقات، وأخطرها الغفلة والإعراض، والتسويف والتأجيل.

    يقول الحسن البصري رحمه الله: [[إياك والتسويف فإنك في يومك ولست بغدك ]] وعنه رحمه الله أنه قال: [[ما من يومٍ ينشق فجره إلا نادى يا بن آدم أنا يومٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود في بعملٍ صالح فإني لا أعود إلى يوم القيامة ]] وقال بعضهم: احذروا سوف فإنها من جنود إبليس.

    كما ينبغي الحذر من لصوص الأوقات الذين لم يكتفوا بتضييع أوقاتهم بل سطوا على أوقات الآخرين، ولعمر الحق إن سرقة الأوقات أشد من سرقة الأموال، وإن أنفس ما حفظت فيه الأوقات -يارعاكم الله- تلاوة كتاب الله عز وجل وحفظ ما تيسر منه، وهذه بحمد الله جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ودورات تجويده وتعليمية منتشرة في أرجاء هذه البلاد المباركة، هذه الثورات العلمية، والمراكز الصيفية التي يقوم عليها نخبة من أهل الفضل والصلاح فيفيدون الناشئة، ويصقلون مهاراتهم ومواهبهم، ويزيدون في علومهم ومعارفهم، وتلك المعاهد الفنية والمهنية لمن يريد أن يكتسب مهارة ويجيد صنعة، وتلك أرجاء هذه البلاد الفسيحة ومناظرها الخلابة ومصائفها اللطيفة لمن أراد السياحة والنزهة البريئة،فهذه جوانب من فرص استغلال الوقت، فما أجمل الرحلة إلى بيت الله الحرام في عمرة، وإلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيارة، لكن يجب على من أَمَّ هذين الحرمين الشريفين أن يتأدب بالآداب الشرعية، لا سيما النساء حشمة وحجاباً وحياءً.

    وما أحسن القيام بزيارة ذوي القربى وصلة الأرحام، والترويح عن النفوس في حدود المباح شرعاً، ولا بأس بالسفر في محيط بلاد الإسلام مع المحافظة في ذلك كله على الخير والفضيلة، والبعد عن الشر والفساد والرذيلة، أما السفر إلى البلاد الموبوءة، والأماكن المشبوهة، حيث توأد الفضائل وتهدر المبادئ والقيم فلا يرتاب أحدٌ من أهل العلم والإيمان في خطر ذلك على الأفراد والمجتمعات، وعظم تأثيره على العقيدة والأخلاق والسلوكيات، فينبغي اجتنابه والتحذير منه والله المستعان، وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

    هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على الهادي البشير، والسراج المنير كما أمركم بذلك المولى اللطيف الخبير، فقال عز من قائل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]^

    اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الرحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين.

    اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح واحفظ أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم أيد بالحق إمامنا وولي أمرنا، اللهم انصر به دينك وأعلِ به كلمتك، وارزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه، اللهم وفق جميع ولاة المسلمين للحكم بشريعتك، واتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم.

    اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، والمضطهدين في دينهم في كل بقعة من بقاع الأرض يا ذا الجلال والإكرام! اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر.

    اللهم اجعل لنا وللمسلمين من كل همٍ فرجاً، ومن كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل بلاء عافية يا ذا الجلال والإكرام!

    ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

    عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعضكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
  3. #3
    الصورة الرمزية ضي الأمل ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    16,625
    معدل تقييم المستوى
    185

    رد: أكبر مكتبة تضم خطب الجمعة لكبار أئمة الحرم المكي والنبوي

    الخطبة الثالثة

    يوم النحر للسديس

    يوم النحر

    هذه خطبة ألقيت في يوم النحر، وقد أدى الحجاج ما تيسر من أعمال الحج، وبقيت بعضها، وقد ذكر الشيخ فيها الأعمال التي يقوم بها الحجاج في يوم النحر، وفضل التكبير في أيام التشريق، وضرورة التمسك بالسنة النبوية.

    والخطبة بعمومها تضيف أحكاماً هامة، ومعرفة بالحج يحتاجها كل المسلمين، ودعوة إلى استحضار التاريخ العريق لهذه المشاعر، واستلهام الدروس والعبر من ذلك.

    فضل الحج وأعماله




    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونثني عليه الخير كله، نحمدك ربي وأنت الرحيم البر، حمداً كثيراً يتجدد في الآصال والبكر، ونشكرك على ما مننت به علينا من حلول يوم النحر.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليم بما بطن وما ظهر، سبحانه وبحمده، تعاظم ملكوته فاقتدر، وتعالى جبروته فقهر.

    وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله ومصطفاه من البشر، ذو المجد الأغر، والوجه الأنور، والجبين الأزهر، والفضل الأظهر، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه السادة الغرر، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ ما اتصلت عينٌ بنظر، وأذنٌ بخبر، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعــد:

    فيا إخوة الإسلام: ويا حجاج بيت الله الحرام! أوصيكم ونفسي بتقوى الله الملك العلام، فإنها خير زادٍ يبلغكم إلى دار السلام، وهي السبب لتكفير الذنوب والآثام: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة:197]^.

    عباد الله: حجاج بيت الله! اشكروا الله جل وعلا على نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة، حيث تعيشون هذه الأجواء الروحانية العبقة، والنفحات الإيمانية المباركة، بعد أن من الله عليكم بالوقوف على صعيد عرفة ، والمبيت بـمزدلفة ، والإفاضة إلى منى ، والقيام بما تيسر من أعمال يوم النحر؛ من الرمي والذبح والحلق والطواف، فيا لها من مواقف عظيمة، وأعمالٍ جليلة! حيث تسكب العبرات، وتتنزل الرحمات، وتقال العثرات، وتحل الخيرات والبركات، وتمحى الذنوب والسيئات، اشكروا الله جل وعلا أن بلغكم هذا اليوم العظيم، وهذا الموسم الكريم.

    لك الحمد يا رب الحجيج جمعتهم ليوم طهور الساح والعرفات


    واعلموا -رحمكم الله- أن يومكم هذا يومٌ مبارك، رفع الله قدره، وأعلى ذكره، وسماه يوم الحج الأكبر، وجعله عيداً للمسلمين حجاجاً ومقيمين، فيه ينتظم عقد الحجيج على صعيد منى ، في هذا اليوم المبارك يتقرب المسلمون إلى ربهم بذبح ضحاياهم، اتباعاً لسنة الخليلين إبراهيم ومحمدٍ عليهما الصلاة والسلام، فهنيئاً لكم يا حجاج بيت الله الحرام، ولتهنئي يا أمة الإسلام في هذا اليوم الأغر بحلول عيد الأضحى المبارك، أعاده الله على أمة الإسلام بالخير والنصر والعز والتمكين، ويا بشرى لكم رعاكم الله حيث تعيشون أجواءً روحانية، ولحظاتٍ إيمانية يتوجها وسام شرف الزمان والمكان، فيومكم هذا -يا عباد الله- غرة في جبين الزمان، وابتسامة في ثغر الأوان، كيف وقد جمع الله لكم فيه عيدين في عيد، إنه يومٌ تثمر فيه أغصان القلوب، وتتحات فيه أوراق الذنوب، وتجتمع الخلائق تدعو علام الغيوب، وتسأله رفع الدرجات، وتنزل الخيرات، ونجاح الطلبات والرغبات.

    فيه يتذكر الحاج تاريخنا الإسلامي المجيد على ثرى هذه الربى والبطاح، ألا ما أشد حاجة الأمة الإسلامية اليوم إلى أخذ الدروس والعبر من هذه المناسبة الإسلامية العظيمة! لتستعيد مجدها بين العالمين، وتحقق بإذن الله العز والنصر والتمكين.

    في هذا اليوم المبارك يتذكر المسلم عبق الذكريات الخالدة، وشذا الانتصارات الماجدة، ويسعى في تحقيق الآمال الواعدة، والأماني الصاعدة، وهو يعيش هذه الأجواء العبقة.



    أعمال الحجاج في يوم النحر وأيام التشريق



    ضيوف الرحمن: حجاج بيت الله الحرام! أنتم اليوم في يوم النحر اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، في هذا اليوم الأغر يتوجه الحجاج إلى منى لرمي جمرة العقبة بسبع حصياتٍ متعاقبات، فإذا فرغ الحاج من رمي جمرة العقبة ذبح هديه إن كان متمتعاً أو قارناً، فإن عجز عن الهدي صام عشرة أيام، ثم يحلق الحاج رأسه وبذلك يتحلل التحلل الأول فيباح له كل شيء إلا النساء، ثم يتوجه الحاج إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به لقوله سبحانه: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29]^.

    وبعد الطواف يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أو كان قارناً أو مفرداً ولم يكن سعى مع طواف القدوم، ويحسن التحلل الثاني بثلاثة أمور هي:

    رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة، فإذا فعل الحاج هذه الأمور الثلاثة حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام حتى النساء، وإن قدم أو أخر شيئاً منها فلا حرج إن شاء الله، لأنه صلى الله عليه وسلم ما سأل يوم النحر عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: {افعل ولا حرج }^.

    ضيوف الرحمن: حجاج بيت الله الحرام! الواجب عليكم أن تبيتوا الليلة بـمنى ، اتباعاً لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويوم غدٍ إن شاء الله هو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة أول أيام التشريق المباركة التي قال الله عز وجل فيها: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203]^ قال ابن عباس رضي الله عنهما: [[هي أيام التشريق ]]^.

    وقال فيها صلى الله عليه وسلم: {أيام التشريق أيام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله عز وجل }^ خرجه مسلم وغيره.

    فأكثروا -رحمكم الله- من ذكر الله وتكبيره في هذه الأيام المباركة امتثالاً لأمر ربكم تبارك وتعالى، واستناناً بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، واقتفاءً لأثر سلفكم الصالح، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يكبرون في هذه الأيام الفاضلة، وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بـمنى فيكبر الناس بتكبيره، فترتج منى كلها تكبيراً: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلا.

    وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم وهو القائل: {خذوا عني مناسككم }^ في هذه الأيام المباركة رمي الجمار الثلاث بعد الزوال مرتبة؛ الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى وهي العقبة، كل واحدةٍ بسبع حصياتٍ متعاقبات يكبر مع كل حصاة، والمبيت بـمنى واجبٌ من واجبات الحج، وينبغي للحجاج أن يلازموا ذكر الله وطاعته مدة إقامتهم بـمكة المكرمة .



    أعلى الصفحة



    وجوب أداء المناسك وفق السنة النبوية



    فاتقوا الله يا حجاج بيت الله! وأدوا مناسككم على وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعاملوا إخوانكم الحجاج المعاملة الحسنة، وتحلوا بحسن السجايا وكريم الشمائل ونبل التعامل واحذروا الإيذاء والتزاحم، وتحلوا بالرفق والتراحم وارعوا لهذا المكان قدسيته، وحافظوا على أمنه ونظامه، واجتنبوا كل ما يعكر صفو هذه الشعيرة العظيمة.

    ألا وإن مما يؤسف له تساهل بعض الحجاج هداهم الله بشيء من أعمال المناسك كالرمي والمبيت وغيرها، فيوكلون من غير ضرورة، بل قد يسافر بعضهم إلى بلده ولا يبيت ولا يرمي، وذلك خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتساهلٌ في تعظيم شعائر الله: ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [الحج:32]^، وإذا رمى الحاج وبات بـمنى في اليومين الأولين من أيام التشريق جاز له أن يتعجل ويخرج من منى قبل غروب الشمس من اليوم الثاني عشر ومن تأخر وبات الليلة الثالثة ورمى الجمرات في اليوم الثالث فهو أفضل وأعظم أجراً، يقول سبحانه: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى [البقرة:203]^، فإذا أراد الحجاج العودة إلى بلادهم وجب عليهم الطواف بالبيت طواف الوداع، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: {أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض } متفق عليه، وإن أخر طواف الإفاضة وطافه مع الوداع أجزأه ذلك ولا حرج إن شاء الله.

    فاتقوا الله عباد الله واتقوا الله يا حجاج بيت الله، أتموا مناسككم كما أمركم بذلك ربكم سبحانه، بقوله جل وعلا: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]^ واحتسبوا الأجر عند ربكم، واختموا أعمالكم بالاستغفار والذكر والتوبة: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [البقرة:199-202].



    أعلى الصفحة



    من أخطاء الحجاج استعجال النفرة من منى



    إخوتي الحجاج: ألا وإن من الظواهر الجديرة بالمعالجة، ظاهرة استعجال بعض الحجاج بالنفرة من منى في اليوم الثاني عشر، فينتظرون وقت الرمي بعد الزوال ثم يتدافعون حتى يكاد يقتل بعضهم بعضا، وهذا من الخطأ وقلة البصيرة، فوقت الرمي واسعٌ بحمد الله فاتقوا الله عباد الله، ولا تشقوا على أنفسكم يا حجاج بيت الله، فالحج مظهرٌ من مظاهر العبودية لله، ومعلم من معالم الأخوة والتراحم بين عباد الله، واحذروا أن تكونوا ممن يحج فلا يغفر الله ذنبه، ويرجع وقد حطت عليه ذنوب.

    أخي الحاج المبارك: تفقه في أحكام المناسك واسأل أهل العلم عما يشكل عليك قبل وقوعك فيه.



    أعلى الصفحة



    حكم زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وآدابها



    معاشر المسلمين: ومما ينبغي أن يعلم أن ما يعتقده بعض الحجاج من أن زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بـالمدينة من لوازم الحج خطأ بين، فليست الزيارة من لوازم الحج، ولا علاقة لها به، وليست واجبة، وما يذكر من أحاديث في ذلك فهي مكذوبة موضوعة لم تثبت عند المحدثين الثقات كما يروى: {من حج فلم يزرني فقد جفاني }^ ونحوه.

    أخي الزائر الكريم: يا من عزمت على زيارة مدينة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم! هنيئاً لك زيارة طيبة الطيبة، مأرز الإيمان، ومهاجر المصطفى من ولد عدنان عليه الصلاة والسلام، الحبيب المجتبى بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، لكن عليك أن تعلم أن من أراد الزيارة فعليه أن يقصد المسجد النبوي الشريف في أي وقت للصلاة فيه، ومن ثم السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما بأدب واحترام، وخفض صوت، ولا يلزم أن يصلي فيه أوقاتاً متعددة كما يتوهمه بعض العامة، ولا يجوز التمسح بالحجرة النبوية أو غيرها من الأماكن كما يفعله بعض الناس هداهم الله، فينبغي للحجاج أن يلتزموا في كل أفعالهم سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويحذروا كل الحذر من الأمور المبتدعة والمحرمة في الشرع، لقوله صلى الله عليه وسلم: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد }^ خرجه مسلم في صحيحه وبذلك يكون حجهم مبروراً، وسعيهم مشكوراً، وذنبهم مغفوراً ويتحقق لهم وعد الله بإعادتهم من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، وما ذلك على الله بعزيز.

    بارك الله لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه كان للأوابين غفوراً.



    أعلى الصفحة


    واجبات الحاج بعد أيام التشريق




    الحمد لله يمن على من يشاء من عباده بالقبول والتوفيق، أحمده تبارك وتعالى وأشكره على أن من علينا بحلول عيد الأضحى، وقرب أيام التشريق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هدانا لأكمل شريعة وأقوم طريق، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله ذو المحفد الشريف والنسب العريق، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي الفضل والتصديق، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ ما توافد الحجيج من كل فجٍ عميق، آمين البيت العتيق، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعــد:

    فاتقوا الله عباد الله، واتقوا الله يا حجاج بيت الله، واشكروه جل وعلا على سوابغ آلائه، والهجوا بالثناء له على ترادف نعمائه، وكبروه سبحانه، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.



    أهمية إتقان بقية أعمال الحج



    أحبتي الكرام: حجاج بيت الله الحرام! لقد أتيتم إلى هذه البقاع الطاهرة، ملبين نداء ربكم، داعين لبيك اللهم لبيك، معلنين التوحيد الخالص لله والاستجابة المطلقة لشرعه، وها قد عملتم كثيراً من مناسك حجكم، فالله الله فيما بقي منها، فأحسنوا الختام فإن الأعمال بالخواتيم. واتقوا الله فيما أنتم مقبلون عليه من الأيام، وأعلنوها صريحة دائماً وأبداً في كل وقتٍ وفي كل آن: لبيك اللهم لبيك، إجابة بعد إجابة، لترتسم آثار الحج على محيا كل واحدٍ منكم، ليعد كل فردٍ أحسن مما كان عليه قبل الحج، ليعاهد كل حاج ربه أن يسير على الدرب المستقيم، ويلتزم الحق المبين، ويتبع سنة المصطفى الأمين، عليه أتم الصلاة وأزكى التسليم.



    أعلى الصفحة



    مواقف وذكريات تثيرها هذه المشاعر



    هل تذكرتم يا حجاج بيت الله العتيق وأنتم تعيشون في هذه الأيام الخالدة أباكم إبراهيم وهو يرفع القواعد من البيت وإسماعيل عليهما السلام؟ هل تذكرتم نبيكم محمداً صلى الله عليه وسلم الذي وقف في هذه العرصات ودعا وجاهد لإعلاء كلمة الله، ولم يثنه ثانٍ عن الدعوة الإسلامية؟ هل تذكرتم وأنتم في رحاب هذا البيت الآمن المبارك أن له أخاً يئن تحت وطأة أعداء الأمة الإسلامية، ويستصرخكم في إنقاذه من براثن اليهودية الغاشمة، والصهيونية الظالمة؟ ذلكم هو المسجد الأقصى المبارك، أقر الله الأعين بفك أسره وقرب تحريره. ومآسي إخوانكم في العقيدة في كل مكان الذين يمر عليهم هذا العيد، وهم يعيشون حياة القتل والتشريد، فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.



    أعلى الصفحة



    أهمية الوقوف على هذه الدروس والعبر



    إن هذه العبر وهذه الدروس والذكريات المضمخة بأريج الإيمان وشذا العقيدة، وعبق التاريخ والأمجاد؛ مشاعل على الطريق تبعث الرجاء وتشحن الهمم، وتدفع العزائم إلى بذل كل ما يستطاع لنصرة دين الله، وخدمة عباد الله، وإعزاز دين الله، والعمل على الارتقاء بأوضاع أمتنا الإسلامية، وتحقيق وحدتها، والسعي في تضامنها، وجمع صفوفها بعدما تكشف للغيورين الظروف الحوالك التي تمر بها أمتنا الإسلامية لا سيما بعد الأحداث العالمية، والمتغيرات الدولية.

    ولاشك أن مناسبة الحج لبيت الله الحرام فريضة تؤكد على جوانب عظمة الإسلام، وسماحة الشريعة، وعراقة هذه الحضارة ورعايتها لحقوق الإنسان أكمل رعاية وبراءتها من كل ما توسم به عبر الحملات الإعلامية المغرضة بالعنف والإرهاب، يا لها من فريضة تدعو إلى الوحدة والتضامن، والحوار والتعاون، وسبق هذا الدين وحضارة المسلمين للعالمية الحقة بعدما ظهر عوار العولمة المفضوحة التي تساوم على ثوابتنا ومبادئنا وقيمنا.

    فاتقوا الله عباد الله! اتقوا الله يا حجاج بيت الله! افتحوا صفحة المحاسبة والمراجعة والتقويم لأعمالكم واعلموا أن هذه المناسبات ليست تغييراً مؤقتاً في حياة الناس، بل هي تغيير شامل في جميع مناحي الحياة، فيعود الحاج أحسن مما كان عليه، وتلك أمارة بر الحج وقبوله التي يسعى إليها الحجاج ويرومونها، فاستقيموا على الأعمال الصالحة وجددوا التوبة إلى الله من ذنوبكم: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99].

    نسأل الله أن يمن علينا وعليكم بالقبول والتوفيق بمنه وكرمه إنه خير مسئول وأكرم مأمول.

    ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على سيد البشر، المصطفى الأغر، الشافع المشفع في المحشر، فقد ندبكم إلى ذلك المولى تبارك وتعالى وأمر، في أفضل القيل وأصدق الخبر، ومحكم الآيات والسور، فقال سبحانه قولاً كريما: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]^.

    اللهم صل وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وسلم الحجاج والمعتمرين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا وأيد بالحق إمامنا وولي أمرنا، اللهم وفقه لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، وهيئ له البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه، اللهم اجزهم خير الجزاء وأوفره جزاء ما قدموا ويقدمون لحجاج بيتك الحرام، اللهم اجعل ذلك في موازين أعمالهم يا حي يا قيوم، اللهم وفق جميع ولاة المسلمين لاتباع كتابك، وتطبيق سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعلهم رحمة على عبادك المؤمنين.

    اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرهم في فلسطين وكشمير والشيشان ، اللهم أقر أعيننا بإعادة المسجد الأقصى إلى بلاد المسلمين، اللهم لا تمكن فيه لليهود الظالمين والصهاينة الغاشمين يا رب العالمين!

    اللهم تقبل من حجاج بيتك الحرام حجهم، اللهم اجعل حجهم مبرورا، وسعيهم مشكوراً، وذنبهم مغفوراً، وأعدهم إلى بلادهم سالمين غانمين، مأجورين غير موزورين يا ذا الجلال والإكرام!

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

    ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.

    سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
  4. #4
    الصورة الرمزية ضي الأمل ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    16,625
    معدل تقييم المستوى
    185

    رد: أكبر مكتبة تضم خطب الجمعة لكبار أئمة الحرم المكي والنبوي

    الخطبة الرابعة
    رمضان مدرسة لتأسيس الاجيال للسديس

    رمضان مدرسة لتجديد الإيمان

    رمضان بالنسبة للمسلم محطة يتزود منها بالإيمان الذي يعينه في رحلته إلى الله.

    وفي السنة النبوية آداب عظيمة في استقبال هذا الشهر، وكيفية التعامل معه، والاستفادة من أوقاته الثمينة.

    وفي هذه المادة بيان لواقع الناس مع هذا الشهر، واختلافهم في الاستعداد له.

    فمنهم من يفرح بحلوله ويستعد له بالأعمال الصالحات، ومنهم من يستعد له بأصناف المأكولات، والسهر أمام الفضائيات!

    كما احتوت هذه المادة على واجبات الأمة في الاقتداء بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم في الاستعداد لرمضان، وقضاء أوقاته في العبادات المختلفة.

    واقع الأمة مع شهر رمضان




    الحمد لله يمن على عباده بمواسم الخير أفراحاً، ويدفع عنهم بلطفه أسباب الردى شروراً وأتراحاً، أحمده تعالى وأشكره شكراً يتجدد ويتألق غدواً ورواحاً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مبدع الكائنات أرواحاً وأشباحاً، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله رافع لواء الدين دعوة وإصلاحاً، والهادي إلى طريق الرشاد سعادة وفلاحاً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خيار هذه الأمة تقىً وصلاحاً، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقبت الليالي والأيام مساءً وصباحاً، وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، فهي العدة العتيدة لمن رام خيراً وصلاحاً، ونشد عزاً وفلاحاً، وقصد براً وتوفيقاً ونجاحاً.

    أيها المسلمون: أرأيتم بماذا تقاس أفراح أهل الإيمان؟

    إنها أفراح علوية، ومسرات روحية، تطلق النفوس من قيد المطامع الشخصية، وتحررها من أسر الأغراض المادية، وتحلق بها في آفاق أسمى وأولى، وتترقى بها في طموحاتٍ أرحب وأعلى، لذلك كانت أفراح أهل الإيمان عن الملذات تتسامى، وعن المشتهيات تترفع وتتعالى، أفراح المؤمنين تتجدد بتجدد مواسم الخير والعطاء، ومناسبات الطهر والصفاء، والمحبة والمودة والإخاء، والبر والسعادة والهناء.



    فرحة الأمة بحلول هذا الشهر الكريم



    إخوة الإسلام: ويا لها من فرحة غامرة تعيشها الأمة الإسلامية هذه الأيام، فهي إزاء دورة جديدة من دورات الفلك السيار، والزمن الدوار، وإن في مرور الليالي والأيام لعبراً، وفي تصرم الشهور والأعوام لمزدجراً ومدكراً.

    تمر الأيام وما أسرعها! وتمضي الشهور وما أعجلها! ويطل علينا موسمٌ كريم، وشهر عظيم، ويفد علينا وافدٌ حبيب وضيف عزيز، فبعد ساعاتٍ معدودات يهل علينا شهر رمضان المبارك بأجوائه العبقة، وأيامه المباركة الوضاءة، ولياليه الغر المتلألئة، ونظامه الفريد المتميز، وأحكامه وحِكَمه السامية.

    هو من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة لما له من الخصائص والمزايا، ولما أعطيت فيه أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم من الهبات وخصت فيه من الكرامات، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وأغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين }.

    فيا لها من فرصة عظيمة، ومناسبة كريمة، تصفو فيها النفوس، وتهفو إليها الأرواح، وتكثر فيها دواعي الخير، تفتح الجنات، وتتنزل الرحمات، وترفع الدرجات، وتغفر الزلات، وتحط الأوزار والخطيئات، يجزل الله فيها العطايا والمواهب، ويفتح أبواب الخير لكل راغب، ويعظم أسباب التوفيق لكل طالب، فلله الحمد والشكر على جزيل نعمائه، وترادف مننه وآلائه.



    أعلى الصفحة



    حاجة الأمة لهذه الفترة الروحية



    معاشر المسلمين: إن الأفراد والأمم لمحتاجون لفترات من الراحة والصفاء لتجديد معالم الإيمان، وإصلاح ما فسد من أحوال، وعلاج ما جد من أدواء، وشهر رمضان المبارك هو الفترة الروحية التي تجد فيها هذه الأمة فرصة لاستجلاء تأريخها، وإعادة أمجادها، وإصلاح أوضاعها. إنه محطة لتعبئة القوى الروحية والخلقية التي تحتاج إليها الأمة، بل يتطلع إليها كل فردٍ في المجتمع، إنه مدرسة لتجديد الإيمان، وتهذيب الأخلاق، وتقوية الأرواح، وإصلاح النفوس، وضبط الغرائز، وكبح جماح الشهوات، إنه مضمار يتنافس فيه المتنافسون للوصول إلى قمم الفضائل، ومعالي الشمائل، وبه تتجلى وحدة الأمة الإسلامية.

    الصيام مدرسة للبذل والجود والبر والصلة، هو حقاً معين الأخلاق ورافد الرحمة، ومنهل عذب لأعمال الخير في الأمة.

    فما أجدر الأمة الإسلامية وهي تستقبل شهرها أن تقوم بدورها! وتحاسب نفسها! وتراجع حساباتها! وتعيد النظر في مواقفها.

    ما أحوجها إلى استلهام حكم الصيام، والاستفادة من معطياته، والنهل من معين ثمراته ونمير خيراته.



    أعلى الصفحة



    أصناف الناس في استقبال هذا الشهر الكريم



    أمة الإسلام: بماذا عسانا أن نستقبل شهرنا الكريم، وموسمنا الأغر العظيم؟ إن الناظر في واقع الناس اليوم إزاء استقبال هذا الشهر الكريم يجدهم أصنافاً.

    فمنهم: من لا يرى فيه أكثر من حرمانٍ لا داعي له، وتقليدٍ لا مبرر له، بل قد يرفع عقيرته مدعياً أنه قيودٌ ثقيلة وطقوسٌ كليلة تجاوزها عصر الحضارة وتطور الثقافة وركب المدنية الحديثة.

    ومنهم من لا يرى فيه إلا جوعاً لا تتحمله البطون، وعطشاً لا تقوى عليه العروق.

    ومنهم من يرى فيه موسماً سنوياً للموائد الزاخرة باللذيذ المستطاب من الطعام والشراب، وفرصة سانحة للسمر والسهر واللهو إلى هجيعٍ من الليل، بل إلى بزوغ الفجر، ممتطين صهوة الفضائيات، وما تقذف به شتى القنوات، وما تعج به شبكات المعلومات، يتبع ذلك استغراق في نومٍ عميق نهاراً، فإذا كان من ذوي الأعمال تبرم بعمله، وإذا كان من أصحاب المعاملات ساءت معاملاته وضاق عطنه، وإذا كان موظفاً ثقل عليه الالتزام بأداء مسئولياته، وقلَّ إنتاجه وعطاؤه، وغالب هذا الصنف هم من يملأ الأسواق هذه الأيام تبضعاً وتخزيناً للمواد الغذائية المتنوعة زاعمين أن ذلك يترجم الاستقبال الأمثل لرمضان.

    وفي الأمة بحمد الله وهم الأكثرون إن شاء الله من يرى في رمضان غير هذا كله، وأجلَّ منه جميعه، يرون فيه دورة إيمانية تدريبية لتجديد معانٍ عظيمة في النفوس، من الإيمان العميق، والخلق القويم، والصبر الكريم، والعمل النبيل، والإيثار الجليل، والتهذيب البليغ، والإصلاح العام للأفراد والمجتمعات.



    أعلى الصفحة


    واجب الأمة تجاه هذا الشهر الكريم




    إن استقبالنا لرمضان يا عباد الله يجب أن يكون بالحمد والشكر لله جل وعلا، والفرح والاغتباط بهذا الموسم العظيم، قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58].

    والتوبة والإنابة من جميع الذنوب والمعاصي، وأي عبدٍ لم يلم بشيءٍ منها؟ كما يجب الخروج من المظالم، وأداء الحقوق إلى أصحابها، وفتح باب المحاسبة الجادة للنفوس، والمراجعة الدقيقة للمواقف، والعمل على الاستفادة من أيامه ولياليه صلاحاً وإصلاحاً، بهذا الشعور والإحساس يتحقق الأمل المنشود، وتسعد الأفراد والمجتمعات بإذن الله.

    أما أن يدخل رمضان ويراه بعض الناس تقليداً موروثاً وأعمالاً صورية محدودة الأثر ضعيفة العطاء، بل لعل بعضهم أن يزداد سوءاً وانحرافاً والعياذ بالله، فذلك انهزام نفسي، وعبثٌ شيطاني، له عواقبه الوخيمة على الفرد والمجتمع، وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: {من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه }^ ألا فلتهنأ الأمة الإسلامية جميعاً بحلول هذا الشهر العظيم، وليهنأ المسلمون قاطبة بهذا الوافد الكريم.

    إنه فرصة للطائعين للاستزادة من العمل الصالح، وفرصة للمذنبين للتوبة والإنابة، كيف لا يفرح المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! وكيف لا يفرح المذنب بإغلاق أبواب النيران؟! يا لها من فرصٍ لا يرحم فيها إلا مرحوم، ولا يحرمها إلا محروم! ويا بشرى للمسلمين بحلول شهر الصيام والقيام!

    فالله الله عباد الله في الجد والتشمير دون استثقالٍ لصيامه! واستطالة لقيامه، واستبطاءٍ لأيامه! وحذار حذار من الوقوع في نواقضه ونواقصه! أو تعاطي مفطراته الحسية والمعنوية! وقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال: {من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه }^.

    إخوة الإيمان! إن شهر رمضان آتٍ بعد لحظات:

    جاء شهر الخيرات بالبركات فأكرم به من زائرٍ هو آت


    فالذين يستقبلونه على أنه شهر جوعٍ ونومٍ، وحرمانٍ نهاري، وشبع وسهر ليلي، وأعمالٍ وأقوالٍ لا تجاوز اللسان، ولا يعمر به جنان، لن يستفيدوا من معطياته، ولن ينهلوا من خيراته.

    وأما الذين يستقبلونه على أنه مدرسة لتجديد الإيمان، ومحطة لتهذيب الأخلاق والسلوك، وتقوية الضمائر والأرواح، وانطلاقة جادة لحياة أفضل، ومستقبلٍ أكمل، فهؤلاء هم المستثمرون على الحقيقة، قد أغذوا السير وأعدوا الحياة لتروح نسماته، والنهل من خيراته وبركاته، هؤلاء هم الخليقون بالرحمات، الحقيقون بالخيرات، الجديرون بالعطايا والهبات، المبشرون بروح الجنات، هؤلاء بإذن الله هم المعول عليهم بعد الله في صلاح الأوضاع، واستنزال النصر والعزة، وكسب الجولات، في إسعاد المجتمعات، ومواجهة التحديات.

    وما أحوجنا إلى هذا الجيل الإيماني اليوم ونحن نواجه المؤامرات من قوى الشر والطغيان، وإن الغيور ليتساءل بحرقة وأسى: بأي حالٍ يستقبل إخواننا المسلمون في الأرض المباركة فلسطين شهر رمضان المبارك، وهم يواجهون العدوان اليهودي الغاشم ضد مقدسات الأمة ومقدراتها هناك؟! بأي حال يستقبل إخواننا في العقيدة على ثرى كشمير و الشيشان وفي بقاعٍ كثيرة من العالم هذا الشهر الكريم؟!



    مساعدة المحتاجين من الواجبات في هذا الشهر



    إن الواجب علينا -يا عباد الله- شكر نعمة الله على ما نعيشه من أمنٍ وأمان، وأن نقدم لإخواننا المسلمين المضطهدين في دينهم في كل مكان، ما نستطيعه من دعاءٍ وبذل وعطاء لا سيما من ذوي المال واليسار، والغنى والاقتدار، في تلمس احتياجات إخوانهم الذين تربطهم بهم عقيدة الإسلام، كيف لا وقد حلَّ فينا شهر الخير والبركة، وهو شهر الجود والبذل والعطاء، فلنتحسس إخواننا المحتاجين من قريبٍ وبعيد، فنمد لهم يد العون والمساعدة، وهذا من واجب الأخوة الإسلامية.



    أعلى الصفحة



    رمضان فرصة عظيمة للتوبة والإقلاع عن الذنوب



    وهمسة محبٍ ناصح في أذن كل من يواقع معصية، أو يقترف خطيئة، فإن شهر رمضان فرصة للإقلاع والندم والتوبة والإنابة، وهو مدرسة الصبر والتحمل والقوة والإرادة، فلنبادر جميعاً إلى الكف عن الوقوع في أي لونٍ من ألوان المحرمات في حقوق الله أو في حقوق عباد الله، لاسيما والأجواء الإيمانية والأوقات الروحانية تعين على ذلك، كيف لا والعمر قصير، والأجل يأتي بغتة. والله المستعان.



    أعلى الصفحة



    واجب رجال الإعلام في هذا الشهر



    كما أن الدعوة موجهة وبإلحاح إلى القائمين على وسائل الإعلام، والمسئولين عن القنوات الفضائية، أن يتقوا الله في الأمة في هذا الشهر الكريم، فيبثوا الخير والفضيلة، ويكفوا عن الشر والرذيلة، تأدباً مع قدسية الزمان، ورعاية لحرمة شهر رمضان، هذا إن رمنا الاستفادة من هذا الشهر الكريم، وإننا لفاعلون إن شاء الله.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]^.

    اللهم بلغنا بمنك وكرمك شهر رمضان، اللهم أهلَّ علينا شهر رمضان بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحبه وترضاه يا ذا الجلال والإكرام، واغفر اللهم لنا ما سلف وكان، من الذنوب والخطايا والعصيان، اللهم اجعله شهر عزٍ ونصرٍ للإسلام والمسلمين في كل مكان، اللهم وأعنا فيه على الصيام والقيام، واجعلنا ممن يصومه ويقومه إيماناً واحتساباً، إنك خير مسئول وأكرم مرتجى مأمول.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.



    أعلى الصفحة


    سنة التبشير بهذا الشهر وتشويق الناس إليه




    الحمد لله يمنُّ على عباده بمواسم الخيرات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب البريات، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله المبعوث بكريم السجايا وشريف الصفات، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أولي الفضل والمكرمات، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما دامت الأرض والسماوات.

    أما بعد:

    فاتقوا الله -عباد الله- واشكروه على ما منّ به عليكم من قرب حلول شهر الصيام والقيام، واعلموا -يا رعاكم الله- أن إدراك شهر رمضان نعمة عظمى ومنة كبرى، فكم من أناسٍ حال بينهم وبينه هاذم اللذات ومفرق الجماعات، ولقد كان رسولكم صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان، يستحث بذلك عزائم المؤمنين، ويشرح صدور المسلمين للإقبال على طاعة رب العالمين، ويشوقهم ويرغبهم فيما عند الله من الفضل العظيم والخير العميم، فقد روى ابن خزيمة و ابن حبان في صحيحيهما و البيهقي من حديث سلمان رضي الله عنه قال: {خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يومٍ من شعبان فقال: أيها الناس! قد أظلكم شهرٌ كريم مبارك، شهرٌ فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر }^ الحديث.

    وفي الحديث الآخر: {أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل }^ رواه الطبراني وغيره، ورواته ثقات من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

    وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة }^.

    فيا أيها المسلمون: أروا الله من أنفسكم خيراً، افتحوا صفحة جديدة من حياتكم، مسطرة بأحرف الخير والبر والتقوى والعمل الصالح.

    أتى رمضان مزرعة العباد لتطهير القلوب من الفساد



    الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاستعداد لرمضان




    تأسوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا جاء رمضان استعد له، لا بالمآكل والمشارب، بل بالطاعة والعبادة والجود والسخاء، فإذا هو مع ربه العبد الطائع والمنيب الخاشع، ومع عباده الرسول الجائع السخي الجواد الكريم: {وكان عليه الصلاة والسلام أجود بالخير من الريح المرسلة }^.

    فيا أيها المؤمنون: استعدوا لشهر رمضان واستقبلوه بالخير والعمل الصالح.

    إذا رمضان أتى مقبلاً فأقبل فبالخير يستقبل


    وأعدوا أنفسكم للتخلق بأخلاقه، والاستفادة من حكمه وأسراره، فيا من يريد تجارة لن تبور، ورزقاً لا ينفد، وربحاً لا يحد ولا يعد! في هذا الشهر تدرك، وبالصيام فيه تلحق بركب الفائزين، هاهي سوق الخير نصبت فأين المتاجرون؟ وساحة العفو اتسعت فأين المتنافسون؟

    هيا أيها المؤمنون: قد فتحت أبواب الجنة، فأين الراغبون؟

    ويا أيها المذنبون: قد أغلقت أبواب النار، فأين التائبون توبة صادقة نصوحاً شاملة لكل جوانب الحياة؟

    نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم منهم بمنه وكرمه.

    هذا وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير الورى وأفضل من وطئ الثرى كما أمركم بذلك المولى جل وعلا، فقال تعالى قولاً كريما: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]^ اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد بن عبد الله أبي القاسم، ما تعاقب الجديدان وتتابعت المواسم، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، وأيد بالحق إمامنا وولي أمرنا يا رب العالمين، اللهم انصر به دينك وأعل به كلمتك، وأعز به أولياءك، واجمع به كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين، اللهم ارزقه البطانة الصالحة التي تدله على الخير وتعينه عليه، اللهم وفق جميع ولاة المسلمين لاتباع كتابك وتحكيم سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعلهم رحمة على عبادك المؤمنين يا ذا الجلال والإكرام.

    يا قوي يا عزيز! نسألك أن ترينا في اليهود عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك فإنهم لا يعجزونك، اللهم انصر إخواننا في فلسطين عليهم يا قوي يا عزيز، اللهم فرق جمع اليهود ومن شايعهم، وشتت شملهم، واجعلهم عبرة للمعتبرين يا ذا الجلال والإكرام.

    اللهم هيئ لهذه الأمة من أمرها رشداً.

    اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كشمير و الشيشان وفي كل مكانٍ يا رب العالمين.

    اللهم أقر أعيننا بإعادة المسجد الأقصى إلى بلاد المسلمين، اللهم أخرج اليهود منه أذلة صاغرين، اللهم اجعله شامخاً عزيزاً إلى يوم الدين.

    اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان واليقين، وبلادنا بالخيرات والأمطار يا رب العالمين.

    رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف:23]^.

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]^.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ؛ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
  5. #5
    الصورة الرمزية ضي الأمل ضي الأمل غير متواجد حالياً T৵હ.¸ اللهم إغفر لها وتغمدها برحمتك "¸.હ৵
    تاريخ التسجيل
    Feb 2006
    المشاركات
    16,625
    معدل تقييم المستوى
    185

    رد: أكبر مكتبة تضم خطب الجمعة لكبار أئمة الحرم المكي والنبوي

    الخطبة الخامسة
    الامن في الايمان
    للسديس

    الأمن في الإيمان

    إن الإيمان بالله عز وجل طريق للسعادة الدنيوية والأخروية، وسبيل الأمن والحياة الطيبة، فكلما اعتصمت الأمة بربها، وهبها من الأمن والعيش الهنيء الشيء الكثير.

    وإن من أعظم ما يسبب اختلال الأمن والاستقرار، وحدوث المحن والاضطرابات هو انتهاك وارتكاب المعاصي والسيئات.

    دور الإيمان في نشر الأمان




    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله، وخيرته من رسله وصفوته من خلقه وأمينه على وحيه، معلم البشرية، وهادي البرية، ومجدد لواء الحنيفية، ومزعزع كيان الإلحاد والوثنية، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الأخيار، وصحبه الأبرار، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعــد:

    أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى حق التقوى، إن تقوى الله جل وعلا سلاح المؤمنين في الأزمات، والأمة المتقية أمة منصورة، أمة عزيزة مرهوبة الجانب يهابها أعداؤها.

    أيها الإخوة في الله: إن الإيمان بالله سبحانه وتعالى طريق للسعادة في الدنيا والآخرة، وسبيل إلى الأمن والأمان:الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55].

    أيها المسلمون: لقد كان الناس قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم في جاهلية وضلال، في خوف وذعر واضطراب، فجاء الله بهذا الدين، وكتب لهذه الأمة الأمن والأمان، والنصرة والعزة والسعادة؛ إن هي نصرت دين الله: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]^.

    فواجب المسلمين -أيها الإخوة في الله- أن يحققوا أساليب النصر، وأن يسعوا إلى كل ما من شأنه رفعة مكانتهم في الدنيا والآخرة، ولن يكون ذلك إلا بالتمسك بالإسلام، بحفظ حدود الله، وبشكر نعم الله عز وجل، وبالوقوف عند حدوده سبحانه وتعالى، وبالحذر من الذنوب والمعاصي.

    أمة الإسلام: ما أنعم الله على عباده نعمة بعد نعمة الإيمان أعز من نعمة الأمن في الأوطان، وهل تكون حياة وسلامة واستقرار مع الخوف والذعر والاضطراب؟!

    إن عمران الحياة لا يكون إلا بالأمن، وإن الأمن لا يكون إلا بالإيمان بالله سبحانه، ونصرة دين الله جل وعلا، والاستقامة على شرعه، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن الحياة الهانئة الطيبة الآمنة المطمئنة لا تكون إلا تحت ظلال الإيمان والعمل الصالح: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97]^.

    فليكن كل مسلم عيناً ساهرةً أمينةً على تحقيق الأمن لنفسه، وتحقيق الأمن لمجتمعه، وتحقيق الأمن لأمته الإسلامية جميعاً.



    اختلال الأمن والاستقرار بالذنوب والأوزار



    أيها الإخوة في الله: إن كل ما يعكر صفو الأمن في المجتمعات يكون بمخالفة شريعة الله سبحانه، والوقوع في الذنوب والمعاصي التي هي الضرر العظيم، والشر الكبير، والخطر المستطير: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30] إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11] ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الأنفال:53] أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165].

    فالمعاصي والمحرمات والذنوب والمنكرات ما كانت في ديار إلا أهلكتها، ولا في مجتمعات إلا دمرتها.

    فعليكم -يا عباد الله- باللجوء إلى ربكم وطاعته سبحانه، والبعد عن الذنوب والمعاصي، والبعد عن الإشراك بالله، والبعد عن كل ما يخالف عقيدة التوحيد، والبعد عن ترك الصلاة، والبعد عن كل ما حرم الله سبحانه من الربا والزنا والسرقة والخمر، وما إلى ذلك من ضروب المحرمات والمنكرات؛ التي حرمها ديننا الإسلامي الحنيف.

    إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم


    وداوم عليها بشكر الإله فإن الإله سريع النقم


    فإن نعم الله -يا عباد الله- على خلقه كثيرة لا تحصى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]^، ولكن بقاء هذه النعم وقرارها، إنما يكون بشكرها، وشكرها لا يكون باللسان وحده، وإنما بالعمل بشريعة الله، والتمسك بدين الله جل وعلا، والالتزام بحدوده، والبعد عن المحرمات كلها: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم:7].



    أعلى الصفحة



    الواجب عند المحن



    أيها الإخوة في الله: لا ريب أنكم تسمعون وتدركون ما تموج به الساحة في هذه الأيام، ولكن -أيها الإخوة في الله- ما واجب المسلمين حيال هذه الأحداث؟

    إن الواجب يتلخص في الكلمة السامية التي أعلنها ولي أمر هذه البلاد حفظه الله في دينه، ونصره بشرعه، حيث بين خادم الحرمين الشريفين حفظه الله ونصره والمسلمون على أعدائهم، بيَّن حفظه الله ما ينبغي للمسلمين حيال هذه القضايا التي جدَّت على ساحة الأمة الإسلامية.

    ولن يكون ذلك -أيها الإخوة- إلا بعودة المسلمين جميعاً إلى كتاب الله سبحانه، والالتزام بحدوده جل وعلا، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه، والسعي للإصلاح بين المسلمين وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات:9]^.

    لقد جاءت هذه الكلمة السامية نبراساً لهذه الأمة في هذه المرحلة بالذات، وكانت بلسماً شافياً، ودواءً ناجعاً، وطريقاً واضحاً للسالكين.

    إنه -أيها الإخوة- بإعداد القوة حماية للدين والأموال والأعراض، والأنفس والأوطان: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [الأنفال:60]^.

    إنني من هذا المكان المبارك أؤيد باسم المسلمين جميعاً هذه الكلمات الناصحة من ولي أمر هذه البلاد -حفظه الله بشرعه وأعزه بدينه، ونصره والمسلمين على أعدائهم- فما عليكم -أيها الإخوة في الله- إلا أن تراجعوا دينكم، وتطيعوا ولاة أمركم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]^ وتعدوا القوة المعنوية، قوة الإيمان بالله، وقوة العقيدة الإسلامية الصحيحة، والالتزام بالإسلام، والتمسك بدين الله عز وجل، وتعملوا جاهدين لإعداد أنفسكم مادياً وحسياً وتدريبياً، لتكونوا أعضاء نافعين عند حدوث الملمات، وعند حدوث المصائب والمشكلات على أوطانكم ومجتمعاتكم.

    فهذا واجب كل مسلم -أيها الإخوة- أن يسعى لهذه القضايا المعروفة، وأن يجدَّ في تحقيقها، وأن يراجع حساباته، وأن يستفيد من الدروس والعبر، التي تمليها ما جد على ساحة الأمة الإسلامية، وإنني بعون الله واثق أن ما حصل للمسلمين ما هو إلا ابتلاء وامتحان، وقضاء وقدر، ينبغي علينا أن نتدرع بالصبر والإيمان، وقوة التوكل على الله، والجد للإصلاح بين المسلمين، والتعاون على البر والتقوى، وتحقيق مبدأ الأخوة في الله، بمساعدة من يستحق المساعدة، ونصرة المظلوم على الظالم، وكل ذلك أمر ينبغي أن يقوم به المسلمون إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات:10] {مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى }^.

    وإن المسلمين لواثقون بوعد لله، وواثقون بنصر الله وأنه ناصر دينه، ومعلٍ كلمته، ومعز أولياءه، ولكنه يبتلي عباده بالنعم، ويبتليهم بالنقم لعلهم يراجعون ربهم، ويتوبون إليه، فتوبوا إلى ربكم -أيها الإخوة- جِدوا في إصلاح أنفسكم، التزموا بدينكم، ارضوا بما قضاه الله وقدَّره، واسعوا بالعناية بأنفسكم حماية لها، ولأسركم، ولمجتمعاتكم، ولدينكم، ولأمتكم الإسلامية جمعاء؛ لتكونوا أعضاء صالحين، ولبنات قوية في بناء المجتمع المسلم.

    نسأل الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يهيئ لأمة الإسلام من أمرها رشداً، ونسأله أن يعزها بالإسلام، وأن يحفظها بالإسلام، وأن يقيها من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يكبس من أراد أن يعكر صفو أمن المجتمعات الإسلامية، أن يكبس جهوده ومخططاته، وأن يجعل كيده في نحره، وأن يكفي بلاد المسلمين عدوان الغاشمين وتربص المتربصين إنه جواد كريم.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



    أعلى الصفحة


    رسالة عمر إلى سعد بن أبي وقاص




    الحمد لله وحده، وأشهد أن لا إله إلا الله أعز جنده، ونصر كلمته، وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، داعية السلام، ورافع لواء المحبة والوئام، والداعي إلى دار السلام، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أيها الإخوة في الله: اتقوا الله جل وعلا حق تقواه، وراقبوه مراقبة من يعلم أنه يسمعه ويراه، من حفظ حدود الله؛ حفظه الله جل وعلا، ومن نصر دين الله؛ نصره الله سبحانه وتعالى.

    كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمير جيشه سعد بن أبي وقاص ، فقال: [[أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العُدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الناس أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذاك لم تكن لنا بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، فاعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا: إن عدونا شر منا فلن يُسلط علينا، فرب قوم سُلط عليهم شر منهم، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم ]].

    أيها الإخوة في الله! هذه رسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي رسالة تمر عبر القرون، وتصل إلى أحداث المسلمين المتأخرة، فما عليهم إلا أن ينصروا دين الله، وما على قادتهم إلا أن يجتمعوا على الحق ويسعوا إليه، ويجدوا في الإصلاح بين المسلمين، أسوة بما تقوم به هذه البلاد المباركة، وولاة أمرها حفظهم الله، وعلى المسلمين جميعاً أن ينصروا دين الله، ويعلوا كلمته، فلهم من رحاب البيت العتيق، ومن جوار الكعبة المشرفة دعواتنا بملء أفواهنا وحناجرنا، ومن أعماق قلوبنا، أن يجمع الله قلوبهم على الحق، وأن يكلل مساعيهم بالنجاح والتوفيق، وأن ينصرهم على أعدائهم، وأن يأخذ بأيديهم إلى ما يحبه ويرضاه، ليعيدوا الحق إلى نصابه: وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [إبراهيم:20]^ بارك الله مساعيهم، وبارك في جهودهم في جمع كلمة المسلمين، وفي تحقيق الخير للأمة الإسلامية، سدد الله خطاهم وأعانهم على شئون دينهم ودنياهم.

    هذا وصلوا وسلموا -رحمكم الله- على خير الورى، والسراج المنير، والهادي البشير، كما أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56]^، اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وقدوتنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، اللهم دمر أعداء المسلمين يا رب العالمين! اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح واحفظ أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم من أرادنا وأراد بلادنا وأراد دولتنا وأراد المسلمين بسوء في كل مكان فأشغله بنفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا رب العالمين!

    اللهم أرنا بهم عجائب قدرتك، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه يا رب العالمين.

    اللهم وفق قادة المسلمين إلى تطبيق شرعك، والاجتماع على سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، والسعي في إصلاح أحوال المسلمين يا رب العالمين.

    اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم فرج هم المهمومين من إخواننا المسلمين، ونفس كرب المكروبين، ورد الغائبين إلى بلادهم يا رب العالمين.

    اللهم أعذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم أعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم ارزقنا عند حدوث الفتن التمسك بكتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.

    رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ.

    هذا وإن عليكم -أيها المسلمون- أن ترفعوا أكُفَّ الضراعة إلى الله، وتلهجوا بالدعاء أبداً ودائماً، فإن سلاح الدعاء سلاح عظيم ينصر الله به المسلمين، فارفعوا أيديكم لنصرة المسلمين، وأن يحقق الله أمن الآمنين، إنه جواد كريم.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.


مشاركة الموضوع

صفحة 1 من 8 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. كيكة على شكل الحرم المكي الشريف
    بواسطة ملكة الأماكن في المنتدى قسم الحلويات والمشروبات والايس كريم
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 02-Feb-2012, 08:53 PM
  2. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 30-Sep-2009, 06:28 AM
  3. صور للحرم المكي و الحرم النبوي قديما.
    بواسطة D.O.D.I في المنتدى صور اسلاميه 2013 و 2014
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 02-Sep-2008, 03:13 AM
  4. ™« مصحف الحرم المكى من صلاة التراويح لعام 1426هـ لأئمة الحرم الاربعة »™
    بواسطة هووواوووي في المنتدى تحميل و استماع اناشيد و صوتيات الاسلامية
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 14-Dec-2007, 03:45 AM
  5. سر؟برودة بلاط الحرم المكي
    بواسطة سعوديه وافتخر في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 28-Aug-2006, 05:20 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
معجبوا منتديات مياسه على الفيسبوك